المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
على ضد الليل وهذا ظاهر فإذا قرنه بذكر الصوم عرفنا ان المراد بياض النهار لانه وقت للصوم ومعيار له ففي المسألة الاولى قرن اليوم بالصوم فقال أصوم هذا اليوم فحملناه على بياض النهار ثم ذكر الشهر لبيان مقدار الايام التى تناولها نذره وفى المسألة الثانية قرن الشهر بذكر اليوم فصار مقدار الصوم بذكر الشهر معلوما ثم ذكر اليوم بعد ذلك من غير ان جعله معيارا للصوم فعرفنا ان المراد به الوقت فجعلنا كانه قال أصوم هذا الشهر وقتا (قال) ولو قال لله على صوم هذا اليوم غدا فان قال هذا قبل الزوال ولم يكن أكل فيهشيئا فعليه صوم هذا اليوم وان قال بعد الزوال أو بعد ما أكل فلا شئ عليه ولو قال لله على صوم غد اليوم كان عليه الصوم غدا لانه ذكر الوقتين من غير أن ذكر بينهما حرف العطف فيكون المعتبر من كلامه أول الوقتين ذكرا ويلغو آخر الوقتين ذكرا وقد بينا هذا الاصل في الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم غدا فهى طالق اليوم ولو قال غدا اليوم تطلق غدا ففي المسألة الاولى المعتبر من كلامه ذكر اليوم فكأنه اقتصر على قوله لله على صوم هذا اليوم فان كان قبل الزوال ولم يكن أكل صح نذره والا فلا وفي المسألة الثانية المعتبر من كلامه قوله غدا فيكون ملتزما صوم الغد بنذره وذلك صحيح فان أفطر في الغد فعليه القضاء (قال) ولو قال لله على صوم الايام ولا نية له ففى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى عليه صوم عشرة أيام وفي قولهما عليه صوم سبعة أيام لان حرف اللام حرف العهد والمعهود هي الايام السبعة التى تدور عليها الشهور والسنون كلما مضت عادت فإليها ينصرف مطلق لفظه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ذكر الالف واللام دليل الكثرة فانما ينصرف كلامه إلى أكثر ما يتناوله اسم الايام في اللغة مقرونا بالعدد وذلك عشرة أيام لانه يقال لما بعد العشرة أحد عشر يوما وانما قلنا ان الالف واللام دليل الكثرة لانهما لاستغراق الجنس وقد بينا هذا في كتاب الايمان وعلى هذا الاصل إذا قال لله على صيام الشهور فعليه في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى عشرة أشهر لانه أكثر ما يتناوله لفظ الجمع مقرونا بالعدد فانه يقال عشرة أشهر أو شهور ثم يقال لما بعده أحد عشر شهرا وعندهما يلزمه صوم اثنى عشر شهرا باعتبار المعهود قال الله تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا وهى التى تدور عليها السنون وان قال لله على صيام شهور فعليه صيام ثلاثة أشهر لانه أدنى ما يتناوله اسم الجمع لانه ليس في كلامه حرف العهد ولا ما يدل على الكثرة ولو قال لله على صوم الجمع فعند أبى حنيفة رحمه الله