الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٦٦٤ - «الباب الثالث و التسعون و مائتان في معرفة منزل سبب وجود عالم الشهادة
لأخجله و مات بها عزاما
و هيمه و تيمه هواها
و لو أن الهلال يكون بدرا
لأربعة و عشر ما تلاها
و لو أن البحار تكون ماء
فراتا لم يلذ به سواها
و لو أن الأراضي ذات سطح
لما قال المهيمن قد دحاها
و أظهر فبه زينة كل شيء
و أخفى حكمة فيه ثراها
و لو أن الديار بها أنيس
لكان أنيسها رب بناها
و لكن لا يصح الأنس عندي
بذات ما لها صفة تراها
و لو أن العوالي في سفال
لكان سفالها أعلى ذراها
و لو أن الرواسي شامخات
لكان شموخها ممن علاها
و لكن الشموخ لها مقام
به رب البرية قد حباها
و لو أن الصحيفة قيدت من
يقيدها لري و قد محاها
و لو أن الجحيم تكون نارا
بلا برد مشيت على هواها
و لكن العذاب وجود ضد
تراه النفس ذوقا في جناها
و لو أن المحبة ذات شخص
لا ضعف شوقها منها قواها
و لو نظر المشرع حين تخلو
بمن تهواه شرعا ما نهاها
و لو أن السماء بلا نجوم
لنورها قليل من سناها
و لو أن الرياح جرت رخاء
لزعزعها و أفقدها رخاها
و لو أن المياه تغور غورا
لاحيا العالمين ندا يداها
و لو أن السحاب حمت حياها
عن الكفار أغناهم حياها
و لو أن الجبال تسير سيرا
لكان سماؤها منها ثراها
و لو أن العيون ترى سناها
بلا حجب لحل بها عماها
و لو أن الملوك تراك عينا
إذا أقبلتم حلت حباها
و لو نطق الكتاب بكل حمد
على أحد من الدنيا عناها
و لو أن المغير يغير صبحا
عليها في الفلاة لما سباها
و يثبت في مواقف مهلكات
لقوتها إذا أمر دهاها
لقد أقسمت بالسبع المثاني
و من سور الحروف بعين طاها
لقد أبصرت عين الشمس تخفى
عن الأبصار إذ تعطي نداها
فتبصر جوها بيدي سحابا
و تبصر أرضها تزهو رباها
و تظهر حسنها لعمي عيون
و يخفى طرفها عنا عناها
و لما قيل قد رحلت و غابت
و قد تركت خليفتها أخاها
أجبت رسولها لما أتاني
ليسأل أن تكلمني شفاها
فقلت الستر أولى بي لأني
رأيت فناء عيني في فناها
فما رحلت لبغض كان منها
و لكن كان عن حاد حداها
إجابته لأمر و اعتناء
به جود المهيمن قد حذاها
فصار الكل مفتقرا إليها
و صار الكون يرغب في حداها