الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢١ - (الباب الثامن و السبعون و مائة في معرفة مقام المحبة)
الحرف معنى و معنى الحرف ساكنه
و ما تشاهد عين غير معناه
و القلب من حيث ما تعطيه فطرته
يجول ما بين مغناه و معناه
عز الإله فما يحويه من أحد
و بعد هذا فإنا قد وسعناه
و ما أنا قلت بل جاء الحديث به
عن الإله و هذا اللفظ فحواه
لما أراد الإله الحق يسكنه
لذاك عدله خلقا و سواه
فكان عين وجودي عين صورته
وحي صحيح و لا يدريه إلا هو
اللّٰه أكبر لا شيء يماثله
و ليس شيء سواه بل هو إياه
فما ترى عين ذي عين سوى عدم
فصح إن الوجود المدرك اللّٰه
فلا يرى اللّٰه إلا اللّٰه فاعتبروا
قولي ليعلم منحاه و معزاه
(و مما يتضمنه هذا الباب أيضا قولنا) في واقعة رأيت الحق فيها يخاطبني بمعنى ما في هذه الأبيات و سماني باسم ما سمعت به قط إلا منه تعالى في تلك الواقعة و هو نرديار فسألته تعالى عن تفسير هذا اللفظ فقال ممسوك الدار و هي هذه الأبيات و قد تقدمت في هذا الكتاب بأطول مما هي هنا و ما سقت منها هنا إلا ما وقع
مسكتك في داري لإظهار صورتي فسبحانكم مجلى و سبحان سبحانا
فما نظرت عيناك مثلي كاملا و لا نظرت عين كمثلك إنسانا
فلم يبق في الإمكان أكمل منكم نصبت على هذا من الشرع برهانا
فأي كمال كان لم يك غيركم على كل وجه كان ذلك ما كانا
ظهرت إلى خلقي بصورة آدم و قررت هذا في الشرائع إيمانا
فلو كان في الإمكان أكمل منكم لكان وجود النقص في إذا كانا
لأنك مخصوص بصورة حضرتي و أكمل مني ما يكون فقد بأنا
(و مما ضمنته هذا الباب أيضا قولنا)
اللّٰه أكبر أن يخطئ به أحد و هو الحبيب العلي السيد الصمد
الشمس تدركنا و الشمس ندركها نعم و منها إلينا العطف و الرفد
و إننا لنراها و هي ظاهرة مثل التجلي و لم يظفر به أحد
النور يمنعنا من أن نكيفها فكيف من لا له كيف فيتحد
الكيف و الكم من نعت الجسوم و ما هناك جسم و لا حال و لا عدد
(و مما يتضمنه هذا الباب أيضا قولنا)
بادر لجبر الذي قد فات من عمرك و لتتخذ زادك الرحمن في سفرك
و قل له بالهوى يا منتهى أملي ما أشوق السر و المعنى إلى خبرك
لقد علمت بأني حين أبصر من كان الوجود به ما زلت من نظرك
لو لا الفناء و نفي المثل عنك و ما قد جاء عنك من الإحراق من بصرك
ما كان لي أمل في غير مشهدكم و لا قرأت كتابا ليس في سيرك
إني سألتك يا من لا شبيه له أمرا أراد به المحتوم من قدرك
فقال لي من قضائي إن ترى قدري يرده قدري و الكل من أترك
قد جاءكم عن نبي في إزالة ما قضيته و بما يزيد في عمرك