الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٩ - الضياء
أوضحه اللسن
[اللسن]
فإن قلت و ما اللسن قلنا ما يقع به الإفصاح الإلهي لآذان العارفين و هي كلمة الحضرة
[كلمة الحضرة]
فإن قلت و ما كلمة الحضرة قلنا كن و لا يقال كن إلا لذي رؤية ليعلم من يقول له كن على الشهود
[الرؤية]
فإن قلت و ما الرؤية قلنا المشاهدة بالبصر لا بالبصيرة حيث كان و هو لأصحاب النعت
[النعت]
فإن قلت و ما النعت قلنا ما طلب النسب العدمية كالأول و لا يعرفه إلا عبيد الصفة
[الصفة]
فإن قلت و ما الصفة قلنا ما طلب المعنى الوجودي كالعالم و العلم لأهل الحد
[الحد]
فإن قلت و ما الحد قلنا الفصل بينك و بينه لتعرف من أنت فتعرف أنه هو فتلزم الأدب معه و هو يوم عيدك
[العيد]
فإن قلت و ما العيد قلنا ما يعود عليك في قلبك من التجلي بعود الأعمال و هو
قوله صلى اللّٰه عليه و سلم إن اللّٰه لا يمل حتى تملوا فطوبى لأهل القدم
[القدم]
فإن قلت و ما القدم قلنا ما ثبت للعبد في علم الحق به قال تعالى أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ أي سابق عناية عند ربهم في علم اللّٰه و يتميز ذلك في الكرسي
[الكرسي]
فإن قلت و ما الكرسي قلنا علم الأمر و النهي فإنه
قد ورد في الخبر أن الكرسي موضع القدمين قدم الأمر و قدم النهي الذي قيده العرش
[العرش]
فإن قلت و ما العرش قلنا مستوي الأسماء المقيدة و فيه ظهرت صورة المثل من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هذا هو المثل الثابت
[المثل]
فإن قلت و ما المثل قلنا المخلوق على الصورة الإلهية الواردة في
قوله صلى اللّٰه عليه و سلم إن اللّٰه خلق آدم على صورته و قال تعالى فيه إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و هو نائب الحق الظاهر بصورته وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ أظهره النائب و مشهد هذا النائب حجاب العزة ليلا يغلط في نفسه
[حجاب العزة]
فإن قلت و ما حجاب العزة قلنا العمي و الحيرة فإنه المانع من الوصول إلى علم الأمر على ما هو عليه في نفسه و لا يقف على حقيقة هذا الأمر إلا أهل المطلع
[المطلع]
فإن قلت و ما المطلع قلنا الناظر إلى الكون بعين الحق و من هنالك يعلم ما هو ملك الملك
[ملك الملك]
فإن قلت و ما هو ملك الملك قلنا هو الحق في مجازاة العبد على ما كان منه مما أمر به و ما لم يؤمر به و يختص بهذا الأمر عالم الملكوت
[عالم الملكوت]
فإن قلت و ما عالم الملكوت قلنا عالم المعاني و الغيب و الارتقاء إليه من عالم الملك
[عالم الملك]
فإن قلت و ما عالم الملك قلنا عالم الشهادة و الحرف و بينهما عالم البرزخ
[عالم البرزخ]
فإن قلت و ما عالم البرزخ قلنا عالم الخيال و يسميه بعض أهل الطريق عالم الجبروت و هكذا هو عندي و يقول فيه أبو طالب صاحب القوت عالم الجبروت هو العالم الذي أشهد العظمة و هم خواص عالم الملكوت و لهم الكمال
[الكمال]
فإن قلت و ما الكمال قلنا التنزه عن الصفات و آثارها و لا يعرفها إلا الساكن بأرين
[أرين]
فإن قلت و ما أرين قلنا عبارة عن الاعتدال في قوله أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ فإن أرين موضع خط اعتدال الليل و النهار فاستعاروه و قد ذكره منهم عبد المنعم بن حسان الجلباني في مختصره غاية النجاة له و لقيته و سألته عن ذلك فقال فيه ما شرحناه به و صاحب هذا المقام هو صاحب الرداء
[الرداء]
فإن قلت و ما الرداء قلنا الظهور بصفات الحق في الكون
[الكون]
فإن قلت و ما الكون قلنا كل أمر وجودي و هو خلاف الباطل
[الباطل]
فإن قلت و ما يريد أهل اللّٰه بالباطل قلنا العدم و يقابل الباطل الحق
[الحق]
فإن قلت و ما الحق عندهم قلنا ما وجب على العبد القيام به من جانب اللّٰه و ما أوجبه الرب للعباد على نفسه إذ كان هو العالم و العلم
[العالم و العلم]
فإن قلت و ما العالم و العلم قلنا العالم من أشهده اللّٰه الوهته و ذاته و لم يظهر عليه حال و العلم حاله و لكن بشرط أن يفرق بينه و بين المعرفة و العارف
[المعرفة و العارف]
فإن قلت و ما المعرفة و العارف قلنا من مشهده الرب لا اسم الإلهي غيره فظهرت منه الأحوال و المعرفة حاله و هو من عالم الخلق كما أن العالم من عالم الأمر
[عالم الخلق و الامر]
فإن قلت و ما عالم الخلق و الأمر و اللّٰه يقول أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ قلنا عالم الأمر ما وجد عن اللّٰه لا عند سبب حادث و عالم الخلق ما أوجده اللّٰه عند سبب حادث فالغيب فيه مستور
[الغيب]
فإن قلت و ما الغيب في اصطلاحكم قلنا الغيب ما ستره الحق عنك منك لا منه و لهذا يشار إليه
[الإشارة]
فإن قلت و ما الإشارة قلنا الإشارة نداء على رأس البعد يكون في القرب مع حضور الغير و يكون مع البعد في العموم و الخصوص
[العموم و الخصوص]
فإن قلت و ما العموم و الخصوص عندهم قلنا العموم ما يقع في الصفات من الاشتراك و الخصوص ما يقع به الانفراد و هو أحدية كل شيء و هو لب اللب
[لب اللب]
فإن قلت و ما لب اللب قلنا مادة النور الإلهي يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ فلب اللب هو قوله نُورٌ عَلىٰ نُورٍ
[اللب]
فإن قلت و ما اللب قلنا ماضين من العلوم عن القلوب المتعلقة بالسوى و هو القشر
[القشر]
فإن قلت و ما القشر قلنا كل علم يصون عين المحقق من الفساد لما يتجلى له من خلف حجاب الظل
[الظن]
فإن قلت و ما الظن قلنا وجود الراحة خلف حجاب الضياء
[الضياء]
فإن قلت و ما الضياء قلنا ما ترى به الأغيار بعين الحق فالظل من أثر الظلمة و الضياء من أثر النور و العين