الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٩ - رسالة إلى الشيخ عبد العزيز المهدوي
كخفائنا من أجله و ظهورنا
من أجلنا فسناه عين ضيائي
ثم التفت بالعكس رمزا ثانيا
جلت عوارفه عن الإحصاء
فكأننا سيان في أعياننا
كصفا الزجاجة في صفا الصهباء
فالعلم يشهد مخلصين تألفا
و العين تعطي واحدا للرائي
فالروح ملتذ بمبدع ذاته
و بذاته من جانب الأكفاء
و الحس ملتذ برؤية ربه
فإن عن الإحساس بالنعماء
فالله أكبر و الكبير ردائي
و النور بدري و الضياء ذكائي
و الشرق غربي و المغارب مشرقي
و البعد قربى و الدنو تنائي
و النار غيبي و الجنان شهادتي
و حقائق الخلق الجديد إمائي
فإذا أردت تنزها في روضتى
أبصرت كل الخلق في مرائي
و إذا انصرفت أنا الإمام و ليس لي
أحد أخلفه يكون ورائي
فالحمد لله الذي أنا جامع
لحقائق المنشئ و الإنشاء
هذا قريضي منبئ بعجائب
ضاقت مسالكها على الفصحاء
فاشكر معي عبد العزيز إلهنا
و لتشكر أيضا إلى العذراء
شرعا فإن اللّٰه قال اشكر لنا
و لوالديك و أنت عين قضائي
و بعد حمد اللّٰه بحمد الحمد لا بسواه و الصلاة التامة على من أسرى به إلى مستواه فاعلم أيها العاقل الأديب الولي الحبيب أن الحكيم إذا نأت به الدار عن قسيمه و حالت صروف الدهر بينه و بين حميمه لا بد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته و ما حصله من الأمتعة الحكمية في غيبته ليسر وليه بما أسداه إليه البر الرحيم من لطائفه و منحه من عوارفه و أودعه من حكمه و أسمعه من كلمه فكان وليه ما غاب عنه بما عرف منه و إن كان الولي أبقاه اللّٰه قد أصاب صفاء وده بعض كدر لعرض و ظهر منه انقباض عند الوداع لإتمام غرض فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد و جعله من الولي أبقاه اللّٰه من كريم الاعتقاد إذ لا يهتم منك إلا من يسأل عنك فليهنأ الولي أبقاه اللّٰه فإن القلب سليم و الود كما يعلم بين الجوانح مقيم و قد علم الولي أبقاه اللّٰه أن الود فيه كان إليا لا غرضيا و لا نفسيا و ثبت هذا عنده قديما عني من غير علة و لا فاقة إليه و لا قلة و لا طلب لمثوبة و لا حذر من عقوبة و ربما كان من الولي حفظه اللّٰه تعالى في الرحلة الأولى التي رحلت إليه سنة تسعين و خمسمائة عدم التفات فيها إلى جانبي و نفور عن الجري على مقاصدي و مذاهبي لما لاحظ فيها رضي اللّٰه عنه من النقص و عذرته في ذلك فإنه أعطاه ذلك مني ظاهر الحال و شاهد النص فإني سترت عنه و عن بنيه ما كنت عليه في نفسي بما أظهرته إليهم من سوء حالي و شره حسي و ربما كنت ألوح لهم أحيانا على طريق التنبيه فيأبى اللّٰه أن يلحظني واحد منهم بعين التنزيه و لقد قرعت أسماعهم يوما في بعض المجالس و الولي أبقاه اللّٰه في صدر ذلك المجلس جالس بأبيات أنشدتها و في كتاب الإسراء لنا أودعتها و هي
أنا القرآن و السبع المثاني و روح الروح لا روح الأواني
فؤادي عند معلومي مقيم يشاهده و عندكم لساني
فلا تنظر بطرفك نحو جسمي وعد عن التنعم بالمغاني
و غص في بحر ذات الذات تبصر عجائب ما تبدت للعيان
و أسرار تراءت مبهمات مسترة بأرواح المعاني
فو الله ما أنشدت من هذه القطعة بيتا إلا و كأني أسمعه ميتا و سبب ذلك حكمة أبغي رضاها و حاجة فِي نَفْسِ