الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧٦٢
و بلدتنا حرم لم تزل
محرمة الصيد فيما خلا
و يثرب كانت حلالا فلا
تكذب فكم بين هذا و ذا
و حرمها بعد ذاك النبي
فمن أجل ذلك جا ذا كذا
و لو قتل الوحش في يثرب
لما فدى الوحش حتى اللقا
و لو قتلت عندنا نملة
أخذتم بها أو تؤدوا الفداء
و لو لا زيارة قبر النبي
لكنتم كسائر من قد ترا
و ليس النبي بها ثاويا
و لكنه في جنان العلى
فإن قلت قولا خلاف الذي
أقول فقد قلت قول الخطاء
فلا تفحشن علينا المقال
و لا تنطقن بقول الخنا
و لا تفخرن بما لا يكون
و لا ما يشينك عند الملإ
و لا تهج بالشعر أرض الحرام
و كف لسانك عن ذي طوى
و إلا فجاءك ما لا تريد
من الشتم في أرضكم و الأذى
فقد يمكن القول في أرضكم
بسب العقيق و وادي قبا
[الحكم على اللذين تماريا في فضل مكة و المدينة]
فأجابهما رجل من بنى عجل ناسك كان مقيما بجدة مرابطا فحكم بينهما فقال
إني قضيت على الذين تماريا في فضل مكة و المدينة فاسألوا
فلسوف أخبركم بحق فافهموا فالحكم وقتا قد يجور و يعدل
فإنا الفتى العجلي جدة مسكني و خزانة الحرم التي لا تجهل
و بها الجهاد مع الرباط و إنها لبها الوقيعة لا محالة تنزل
من آل حام في أواخر دهرها و شهيدها بشهيد بدر يعدل
شهداؤنا قد فضلوا بسعادة و بها السرور لمن يموت و يقتل
يا أيها المدني أرضك فضلها فوق البلاد و فضل مكة أفضل
أرض بها البيت المحرم قبلة للعالمين بها المساجد تعدل
حرم حرام أرضها و صيودها و الصيد في كل البلاد محلل
و بها المشاعر و المناسك كلها و إلى فضيلتها البرية ترحل
و بها المقام و حوض زمزم مترعا و الحجر و الركن الذي لا يجهل
و المسجد العالي الممجد و الصفا و المشعران و من يطوف و يرمل
هل في البلاد محلة معروفة مثل المعرف أو محل يحلل
أو مثل جمع في المواطن كلها أو مثل خيف منى بأرض منزل
تلكم مواضع لا يرى بخرابها إلا الدعاء و محرم و محلل
شرفا لمن وافى المعرف ضيفه شرفا له و لأرضه إذ ينزل
و بمكة الحسنات يضعف أجرها و بها المسيء عن الخطيئة يسأل
يجزى المسيء على الخطيئة مثلها و تضاعف الحسنات منه و تقبل
ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى أرضا بها ولد النبي المرسل
بالشعب دون الردم مسقط رأسه و بها نشأ صلى عليه المرسل
و بها أقام و جاءه وحي السما و سرى به الملك الرفيع المنزل