الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٠ - الطهارة الحسية أنواعها،أسماؤها،أدواتها
فكم طاهر لم يتصف بطهارة
إذا جانب البحر اللدني و احتمى
و لو غاص في البحر الأجاج حياته
و لم يفن عن بحر الحقيقة ما زكا
إذا استجمر الإنسان وترا فقد مشى
على السنة المثلى حليفا لمن مضى
فإن شفع استجماره عاد خاسرا
و فارق من يهواه من باطن الردا
و إن غسل الكفين وترا و لم يزل
بخيلا بما يهوى على فطرة الأولى
فما غسلت كف خضيب و معصم
إذا لم يلح سيف التوكل منتضى
إذا صح غسل الوجه صح حياؤه
و صح له رفع الستور متى يشأ
و إن لم يمس الماء لمة رأسه
و لا وقفت كفاه في ساحة القفا
فما انفك من رق العبودية التي
تسخرها الأغيار في منزل التوي
و إن لم ير الكرسي في غسل رجله
تناقص معنى الطهر للحين و انتفى
إذا مضمض الإنسان فاه و لم يكن
بريئا من الدعوى وفيا بما أدعي
و مستنشق ما شم ريح اتصاله
و مستنثر أودى به كبره الردي
صماخاه ما تنفك تطهر إن صغا
إلى أحسن الأقوال و اكتف و اقتفى
و إن لبس الجرموق و هو مسافر
على طهره يمسح و في سره خفا
ثلاثة أيام و إن كان حاضرا
بمنزله فالمسح يوم بلا قضا
و في المسح سر لا أبوح بذكره
و لو قطعت مني المفاصل و الكلي
و يتلوه مسح في الجبائر بين
لكل مريد لم يرد ظاهر الدنا
و إن عدم الماء القراح فإنه
تيممه يكفيه من طيب الثرى
و يوتره وجها و كفا فإن أبي
و صيره شفعا فنعم الذي أتى
إذا أجنب الإنسان علم طهوره
كما عمت اللذات أجزاءه العلى
أ لم تر أن اللّٰه نبه خلقه
بإخراجه بين الترائب و المطا
فذاك الذي أجنى عليه طهوره
و لو غاب بالذات النزيهة ما جنا
فإن نسي الإنسان ركنا فإنه
يعيد و يقضي ما تضمن و احتوى
و إن لم يكن ركنا و عطل سنة
فلم يأنس الزلفى و ما بلغ المنى
و ذلك في كل العبادات شائع
و ليس جهول بالأمور كمن دري
فهذا طهور العارفين فإن تكن
من أحزابهم تحظى بتقريب مصطفى
إذا كان هذا ظاهر الأمر فالذي
توارى عن الأبصار أعظم منتشى
[الطهارة المعنوية و الحسية]
اعلم أيدنا اللّٰه و إياك بروح منه أنه لما كانت الطهارة النظافة علمنا أنها صفة تنزيه و هي معنوية و حسية طهارة قلب و طهارة أعضاء معينة فالمعنوية طهارة النفس من سفساف الأخلاق و مذمومها و طهارة العقل من دنس الأفكار و الشبه و طهارة السر من النظر إلى الأغيار و طهارة الأعضاء فاعلم إن لكل عضو طهارة معنوية ذكرناها في كتاب التنزلات الموصلية في أبواب الطهارة منه و طهارة الحس من الأمور المستقذرة التي تستخبثها النفوس طبعا و عادة و هاتان الطهارتان مشروعتان
[الطهارة الحسية:أنواعها،أسماؤها،أدواتها]
فالطهارة الحسية الظاهرة نوعان النوع الواحد قد ذكرناه و هو النظافة و النوع الآخر أفعال معينة مخصوصة في محال معينة مخصوصة لأحوال موجبة مخصوصة لا يزاد فيها و لا ينقص منها شرعا و لهذه الطهارة المذكورة ثلاثة أسماء شرعا وضوء و غسل و تيمم و تكون هذه الطهارة بثلاثة أشياء اثنان مجمع عليهما و واحد مختلف فيه فالمجمع عليهما الماء الطلق و التراب سواء فارق الأرض أ و لم يفارقها و الواحد المختلف فيه في الوضوء خاصة نبيذ التمر