الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧ - رسالة إلى الشيخ عبد العزيز المهدوي
نادى فاسمع كل طالب حكمة
يطوي لها بشملة و جناء
طي الذي يرجو لقاء مراده
فيجوب كل مفازة بيداء
يا راحلا يقص المهامه قاصدا
نحوي ليلحق رتبة السمراء
قل للذي تلقاه من شجرائي
عني مقالة أنصح النصحاء
و اعلم بأنك خاسر في حيرة
لما جهلت رسالتي و ندائي
إن الذي ما زلت أطلب شخصه
ألفيته بالربوة الخضراء
البلدة الزهراء بلدة تونس
الخضرة المزدانة الغراء
بمحله الأسنى المقدس تربه
بحلوله ذي القبلة الزوراء
في عصبة مختصة مختارة
من صفة النجباء و النقباء
يمشي بهم في نور علم هداية
من هديه بالسنة البيضاء
و الذكر يتلى و المعارف تنجلي
فيه من الإمساء للامساء
بدرا لأربعة و عشر لا يرى
أبدا منور ليلة قمراء
و ابن المرابط فيه واحد شأنه
جلت حقائقه عن الإفشاء
و بنوه قد حفوا بعرش مكانه
فهو الإمام و هم من البدلاء
فكأنه و كأنهم في مجلس
بدر تحف به نجوم سماء
و إذا أتاك بحكمة علوية
فكأنه ينبي عن العنقاء
فلزمته حتى إذا حلت به
أنثى لها نجل من الغرباء
حبر من الأحبار عاشق نفسه
سر المجانة سيد الظرفاء
من عصبة النظار و الفقهاء
لكنه فيهم من الفضلاء
وافى و عندي للتنفل نية
في كل وقت من دجى و ضحاء
فتركته و رحلت عنه و عنده
مني تغير غيرة الأدباء
و بدأ يخاطبني بأنك خنتني
في عترتي و صحابتي القدماء
و أخذت تائبنا الذي قامت به
داري و لم تخبر به سجرائي
و اللّٰه يعلم نيتي و طويتي
في أمر تائبه و صدق وفائي
فإنا على العهد القديم ملازم
فوداده صاف من الأقذاء
و متى وقعت على مفتش حكمة
مستورة في الغضة الحوراء
متحير متشوف قلنا له
يا طالب الأسرار في الإسراء
أسرع فقد ظفرت يداك بجامع
لحقائق الأموات و الأحياء
نظر الوجود فكان تحت نعاله
من مستواه إلى قرار الماء
ما فوقه من غاية يعنو لها
إلا هو فهو مصرف الأشياء
لبس الرداء تنزها و إزاره
لما أراد تكون الإنشاء
فإذا أراد تمتعا بوجوده
من غير ما نظر إلى الرقباء
شال الرداء فلم يكن متكبرا
و إزار تعظيم على القرناء
فبدا وجود لا تقيده لنا
صفة و لا اسم من الأسماء
إن قيل من هذا و من تعني به
قلنا المحقق آمر الأمراء