محك النظر - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٤ - طبيعة الكتاب وموضوعاته
وعلى المتواطئة : الرجل الذي يطلق على زيد وعمرو وبكر. وعلى المشتركة : اسم المشتري على قابل عقد البيع ، والكوكب إلخ ... [١].
وإذا قارنا ما سبق مع ما ورد في المعيار ألفينا أمثلة الأخير تدور حول موضوعات تستند على الماهيّة وتسلسل الأجناس والأنواع. وهي أقرب إلى التأثر بابن سينا ، فمثله على المتواطئة : إطلاق الحيوان على الفرس والإنسان والطير. ومثال اللازم في المحكّ تلخص في : كون الأرض مخلوقة [٢] ، فمخلوقة وصف لازم للأرض ، يتّضح فيه المعنى القرآنيّ. بينما مثال اللازم في المعيار صفة ذاتيّة غير مقوّمة : الولادة للطفل.
ـ تناول الغزالي بالمحكّ علاقة الذاتيّ بالمعاني. فبدل أن يعتبره تجريدا ومقوّما كليّا للنوع والجنس اعتبره صفة بالمعنى اللغويّ. واستندنا على ذلك من خلال أمثلته التي تنحصر في اللونيّة والجسميّة ، ومن تصريحه بأن الذاتيّ يسمّى صفة النفس [٣]. وقد اختلفت الحال في المعيار ، كما بيّنا في حينه.
ـ يتهرّب الإمام في المحكّ من كلّ مثال يتعلّق بالماهية الأرسطوية ، أو باندماج الأجناس والأنواع. وهو يذكر مجموعة أمثلة في المحكّ تتناول المساوي والأعمّ والأخصّ. وهي بحسب الترتيب : جسم متحيّز للمساوي. والوجود للجسم للأعمّ ، والحركة للجسم للأخص [٤]. بينما اختلفت الأمثلة في المعيار في هذه الموضوعات. فكان مثال المساوي : الحيوان للحسّاس. ومثال الأعمّ : الحيوان للإنسان. ومثال الأخصّ : الإنسان إلى الحيوان [٥] وربما تخوّف في المحكّ من أن يجعل الإنسان ضمن
[١] الغزالي ، المحكّ ، ص ١٢ ـ ١٣.
[٢] المصدر نفسه ، ص ١٨.
[٣] المصدر نفسه ، ص ١٧.
[٤] المصدر نفسه ، ص ١٧.
[٥] الغزالي ، المعيار ، ص ٥٧.