محك النظر - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٢ - طبيعة الكتاب وموضوعاته
المحكّ ، وفي معظم أمثلته على القضيّة ، أقوالا فقهيّة ، مبيّنا مثلا ضرورة الاحتراز من القضايا المهملة ، وعدم اعتبارها قضايا عامة أو كليّة. فيذكر :
أن المطعوم [١] ربويّ ، قضيّة مهملة ، لا يصحّ اعتبارها عامة في قياس ، كما فعل الشافعي [٢]. وظهرت في المحكّ القضايا ذوات الجهة أيضا بشيء من الاختصار. وحلّ تعبير الاستحالة مكان الامتناع.
لم يغضّ الغزالي الطرف عن تقابل القضايا ، فقد ذكرها ، وتحدّث عن القضيّتين المتنافيتين التي تصدق إحداها وتكذب الأخرى. ومثالهما : العالم حادث ، العالم ليس بحادث [٣]. كما وضع مجموعة شروط لتقابل القضايا ، تتطابق في جملتها مع ما جاء في المعيار. لكنّها تختلف بأمثلتها المستوحاة من الإسلام. فأورد مثلا قرآنيا ليؤكد على ضرورة وحدة الحكم ، أو المحمول ، في المتقابلتين ، قال : «العالم قديم ، العالم ليس بقديم. وأردت بأحد القديمين ما أراد اللّه تعالى بقوله : (كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ ..) [٤]. وذكر مثالا فقهيا ليصرّ على وحدة الإضافة في المتقابلتين ، أيضا : إذ «المرأة مولى [٥] عليها ، المرأة ليس بمولى عليها. وهما صادقتان بالإضافة إلى النكاح والبيع وإلى العصبة ...» [٦]. فلم تعد القضيّتان متقابلتين هنا ، لأنّ المرأة مولّى عليها بمعنى ، وليس مولّى عليها بمعنى آخر.
[١] المطعوم من طعم وطعام. ويستعمل الفقهاء التعبير للدلالة على الأطعمة من تمر وقمح ورز وشعير وسفرجل وغيرها. وغرض الغزالي ضرورة الحذر وتبيان كم القضيّة فيقال بعض المطعوم ربويّ مثلا.
[٢] المصدر نفسه ، ص ٢٥.
[٣] المصدر نفسه ، ص ٢٦ ـ ٢٧.
[٤] المصدر نفسه ، ص ٢٧.
[٥] أي عليها وليّ أمر وكيل ومسئول.
[٦] المصدر نفسه ، ص ٢٧.