ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٥ - المطلب الأوّل في مسير السبايا والرؤوس إلى الكوفة
وقيل : أرادت أن ترمي بنفسها من على ظهر الناقة ناداها السجاد : عمّه ارحمي حالي ، ارحمي ضعف بدني ، عمّه إذا رميت بنفسك من يركبك وأنا مقيّد؟ قالت : يابن أخي أريد أن اُودع أخي الحسين عليهالسلام. فقال لها : عمّه ودعي أخاك وأنت على ظهر الناقة ، فجعلت تنادي : أخي أودعتك الله السميع العليم ، يابن أُم والله لو خيروني بين المقام عندك أو الرحيل عنك لاخترت المقام عندك ولو أن السباع تأكل لحمي ، قال المرحوم السيد رضا :
|
همّت لتقضي من توديعه وطراً |
وقد أبى سوط شمر أن تودعه |
|
|
ففارقته ولكن رأسه معها |
وغاب عنها ولكن قلبها معه |
هذا وقد أمر ابن سعد بأن تحمل الرؤوس على رؤوس الرماح وتسير السبايا ، فأقبلوا يجدون السير حتى وافوا القائم [١] فوضعوا هناك رأس الحسين عليهالسلام وهو أول منزل انزل به الرأس الشريف ، فباتوا ليلتهم حتى الصباح ، وأدخلوا على ابن زياد ، ولمّا أدخلوا السبايا الى الكوفة ، كان ابن زياد قد أمر في ذلك اليوم أن لا يخرج أحد من أهل الكوفة بسلاحه ، هذا وقد عين عشرة ألاف فارس وأمرهم أن يأخذوا السكك والطرقات خوفاً من السواد من أن تحركهم الحمية والغيرة على أهل البيت ، إذا رأوهم بهذه الصفة اسارى ؛ وأمر أن تجعل الرؤوس في أوساط المحامل فوضعت ، فلمّا نظرت أم كلثوم إلى رأس أخيها الحسين بكت وأنشأت تقول :
[١] القائم هو اليوم مسجد الحنانة انزل فيه رأس الحسين عليهالسلام وفيه يزار الحسين ، وكان قبل هذا يقال له القائم ويسمّى بالعلم ، وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يأتي الى هذا الموضع في الليالي المظلمة ويصلّي فيه ، حتى روي عن المفضل ابن عمر ، أنّه قال : جاز الصادق عليهالسلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلّى ركعتين ، فقيل له : ما هذه الصلاة؟ قال : هذا موضع رأس جدي الحسين عليهالسلام وضعوه هنا ، وذلك لمّا توجهوا به من كربلا.