ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٦١ - المطلب السابع عشر في ترجمة جابر بن عبدالله الأنصاري
وكان جابر يحب الحسين عليهالسلام ويحمله على كتفيه وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا حمل الحسين عليهالسلام وجاء جابر ورآه الحسين عليهالسلام يرمي بنفسه عليه ، وكان يقال له : حبيب الحسين ، وهو من جملة من دخل إلى الحسين عليهالسلام يومئذ بمكة ، وذلك لمّا أراد الخرج منها الى العراق ، وقال له فيما قال : سيدي إنّ أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، فقال : (يا عم يا جابر إنّ تكليفي من الله غير تكليفي أخي الحسن عليهالسلام ، ولو كان أخي الحسن عند أربعين رجلاً لمّا صالح معاوية ، وها أنا ذا معي ما ينوف على الأربعين غير الذي يلحقونني).
قال الراوي : فجعل جابر يبكي ويقول : سيّدي بحقّ جدّك ألا ما عدلت عن الوجه ، لما رأى تصميم الحسين عليهالسلام على الخروج إلى العراق ودّعه ودموعه تجري ، ولمّا خرج الحسين عليهالسلام من مكّة خرج جابر إلى البصرة ، وجعل كل يوم يخرج خارج البصرة ويسأل القادمين من الكوفة عن الحسين عليهالسلام ، حتى استخبر بقتل الحسين عليهالسلام فجعل يلطم وجهه ويبكي ، ونام ليلته فرأى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في المنام وهو أشعث مغبر مكشوف الرأس ، فقال : مالي أراك يا رسول الله أشعث؟ فقال : يا جابر الآن رجعت من دفن ولدي الحسين عليهالسلام ، ثم تجهّز جابر للمسير إلى كربلاء ، فجاء ومعه الأعمش بن عطية وغلامه حتى وافى كربلاء يوم التاسع عشر من شهر صفر وبات عند قبر الحسين عليهالسلام ليلته ، حتى أصبح الصباح أقبل زين العابدين عليهالسلام بعمّاته وأخواته من الشام ، ولمّا لاح للهاشميات قبر الحسين عليهالسلام وقبور الشهداء ألقين بأنفسهن على القبور ولسان حال الحوراء زينب عليهاالسلام يقول :
|
يا نازلين بكربلا هل عندكم |
خبر بقتلانا وما أعلامها |
|
|
ما حال جثة ميت في أرضكم |
بقيت ثلاثا لا يزار مقامها |
|
|
بالله هل رفعت جانزته وهل |
صلى صلاة الميّتين أمامها |