ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٦ - المطلب السابع في إرسال الرؤوس والسبايا إلى الشام
اسم هذه المدينة؟ فقيل لها : سيبور ، فقالت : أعذب الله شرابهم وأرخص أسعارهم ورفع أيدي الظلمة عنهم.
قال الراوي : فلو إن الدنيا كلها ظلماً وجوراً لما نالهم إلا قسط عدل ، ثم ساروا الى أن وصلوا حماة [١] فغلق أهلها الأبواب في وجوههم وصعدوا على سورها ، وقالوا : والله لا تدخلون بلدتنا ولو قتلنا عن آخرنا ، فلما سمعوا ذلك ارتحلوا منها فوصلوا الى حمص [٢] وكان الأمير خالد بن نشيط ، فزين البلدة فرحاً وسروراً ..
قال الراوي : ووقعت حادثة بين أهل حمص وبين حاملي الرؤوس ، فجعل أهل حمص يرمونهم بالحجارة حتى قتل في ذلك اليوم ستة وعشرون فارساً ، ثم أغلقوا الباب في وجوههم ، فقال بعضهم : يا قوم أكفر بعد إيمان ، فخرجوا وتحالفوا أن يقتلوا خولي بن يزيد ويأخذوا منه الرأس ليكون فخر لهم الى يوم القيامة ، فبلغهم ذلك فرحلوا عنهم خائفين وأتوا بعلبك [٣] فأظهر أهلها الفرح
[١] حماة بالفتح مدينة كبيرة عظيمة كثيرة الخيرات رخيصة الأسعار وهي قديمة جاهلية ذكرها امرؤ القيس في شعره.
[٢] حمص بلد مشهور قديم مسور وفي طرفه القبلى قلعة حصينة على تل عال كبيرة ، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق ، يذكر ويؤنث ، وبحمص من المزارات والمشاهد : مشهد علي بن أبي طالب عليهالسلام فيه موضع إصبعه ، وقبر سفينة مولى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واسم سفينة مهران ـ ويقال بها قبر قنبر مولى علي بن أبي طالب عليهالسلام ، ويقال أن قنبر قتله الحجاج وقتل إبنه ميثماً التمار بالكوفة ، (أما قبر ميثم فهو الآن مشيد يزار بالكوفة) وبحمص قبور لأولاد جعفر بن أبي طالب عليهالسلام إلى غير ذلك من المشاهد.
[٣] بعلبك مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة ، وهو اسم مركب من بعل اسم صنم وبك أصله عنقه أي دقها ، وتباك القوم أي ازدحموا ، قيل بعلبك كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود عليهالسلام وهو مبني على أساطين الرخام ، وبها قبر إلياس النبي عليهالسلام وبقلعتها مقام إبراهيم الخليل عليهالسلام وبها قبر أسباط.