ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٥ - المطلب السابع في إرسال الرؤوس والسبايا إلى الشام
ويصلّون عليه وعلى جدّه وأبيه ، ويلعنون من قتله ويقولون : يا قتلة أولاد الأنبياء اخرجوا من بلدنا ، فخرجوا منها واجتازوها يجدون السير حتى وافوا عسقلان [١] وأمر أميرها فزينوها فرحاً وسروراً بقتل الحسين عليهالسلام ، ثم ساروا منها حتى وصلوا نصيبين [٢] وكان الوالي عليها منصور بن الياس فزيّن البلدة ، ونصبوا الرؤوس في الرحبة من الظهر الى العصر.
قال الراوي : وبات حاملي الرؤوس فيها تلك الليلة حتى الصباح ثم رحلوا منها إلى قنسرين [٣] وكانت عامرة بأهلها ثم غادروها جادّين بالسير حتى وافوا كفر طاب [٤] وكان حصناً صغيراً فلم يدخلوه لأنّ أهل الحصن منعوهم وسألوهم الماء فلم يسقوهم فرحلوا عنها وأتوا سيبور [٥] ففعلوا كما فعل أهل كفر طاب وعمدوا إلى قنطرة كانت قرب بلدهم فهدموها لأن لا يدخلها قتلة الحسين عليهالسلام.
قال الراوي : وشهروا السلاح عليهم فقال لهم خولي : إليكم عنّا ، فحملوا عليه وعلى أصحابه وقاتلوهم قتالاً شديداً ، فلمّا نظرت اُم كلثوم ذلك قالت : ما
[١] عسقلان مدينة حسنة على ساحل بحر الشام من أعمال فلسطين يقال لها عروس الشام ، ولها سوران ، وهي ذات بساتين وثمار ، بها مشهد رأس الحسين عليهالسلام وهو مشهد عظيم وفيه ضريح الرأس والناس يتبركون به ، بنيت في أيام عمر بن الخطاب وخربها السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٨٣.
[٢] نصيبين قرية من قرى حلب.
[٣] قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب بالعواصم وكانت عامرة بأهلها إلى أن كانت سنة ٣٥١ تفرق عنها أهلها خوفاً من الروم. قال ياقوت : فليس بها اليوم إلا ٨ خان ينزله القوافل ، وعشار السلطان وفريضة صغيرة.
[٤] كفر طاب بلدة بين المعرة ومدينة حلب في برية معطشة ليس لهم شرب إلّا ما يجمعونه من مياه الأمطار.
[٥] سيبور موضع معروف.