ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٨ - المطلب الثاني يتضمّن خطبة العقيلة زينب واُختها اُم كلثوم
الصلف [١] والشنف [٢] وملق الإماء ، وغمزة الأعداء ، وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة ، أو كقصّة * على ملحوده ، ألا ساء ما قدمت أنفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون : اي والله فابكوا وإنّكم والله أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلاً ، فلقد بؤتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها [٣] بغسل بعدها أبداً ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة وسيّد شباب أهل الجنة ، ومَنار محجّتكم ، ومدرّة حجّتكم ، ومفزع نازلتكم ، فتعساً ونكساً ، لقد خاب السعي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم [٤] بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة (لّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السّماوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقّ الأَرْضُ وَتَخِرّ الْجِبَالُ هَدّاً) [٥] أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم بها شوهاء ، وخرقاء ، شوهاء كطلاع الأرض والسماء ، أفعجبتم أن قطرت السماء دما (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ) [٦] فلا يستخفنّكم المهل فإنّه لا تحفزه المبادرة ، ولا يخاف عليه فوت الثار ، كلّا إنّ ربك لنا ولهم بالمرصاد) ، ثم ولّت عنهم الناس حيارى وقد ردّوا أيديهم إلى افواههم ، ورأيت شيخاً كبيراً من بني جعف وقد أخضلّت لحيته من دموع عينيه وهو يقول :
[١] زعم الخليل أنّ الصلف مجاوزة قدر الظرف والإدّعاء فوق ذلك تكبّراً فهو رجل صلف وبابه فرح.
[٢] شنف له كفر ابغضه وتنكّره ، ومنه الشانف المعرض.
(*) القصة : بالفتح الجص لغة حجازية.
[٣] رحض يده وثوبه غسّله وبابه قطع.
[٤] بؤتم أي رجعتم.
[٥] سورة مريم : ٨٩ ـ ٩٠.
[٦] سورة فصلت من الآية ١٦.