أضواء على التقيّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٤٧ - التقيّة في السنّة النبويّة

وليّنا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفّقه لجوابٍ يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتّقيّة ثوابه.

إنّ صاحبكم هذا قال : من عاب واحداً منهم فعليه لعنة الله ، أي من غاب واحداً منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثّانية : من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لأنّ من عابهم فقد عاب عليّاً عليه السلام لأنّه أحدهم ، فإذا لم يعب عليّاً ولم يذمّه فلم يعبهم ، وإنّما عاب بعضهم.

ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الّذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التّورية ، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوّة موسى وتفضيل محمّدٍ صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل عليّ بن أبي طالب عليه السلام والخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين وإلى البراءة من ربوبيّة فرعون.

فوشى به واشون إلى فرعون ، وقالوا : إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادّتك.

فقال لهم فرعون : ابن عمّي وخليفتي على ملكي وولي عهدي؟ إن فعل ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي ، فإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العقاب لإيثاركم الدّخول في مساءته.

فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد ربوبيّة فرعون عن الملك وتكفر نعماءه؟

فقال حزقيل : أيّها الملك هل جرّبت عليّ كذباً قطّ؟

قال : لا.

قال : فسلهم من ربّهم؟

فقالوا : فرعون.

قال : ومن خالقكم؟