عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الرابع والعشرون فى قوله
واما كونها زائدة : فمثل قوله سبحانه وتعالى : (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) [١] أي ما لكم إله غيره لأن معنى الزائد أنه إذا حذف لم يتغير الكلام ومع حذف هذه من صح إخلاص التوحيد.
وأما كونها لتبيين الجنس فمثل قوله سبحانه وتعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) [٢] فنهى في لفظ الآية بفحوى الخطاب عن الرجس كافة ثم قال تعالى مبينا لما ورد النهي عنه فقال (مِنَ الْأَوْثانِ) فبين الجنس المنهى عنه من دون غيره في تلك الحال ، فإذا ثبت ذلك فقول النبي صلى الله عليه وآله : على منى وانا منه ، لا يخلو ان يراد بلفظة «من» احد هذه الاقسام الاربعة ، فنقول : اما ابتداء الاية : وهو الوجه الاول فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله ، لانه إذا كان ابتداء غاية علي عليه السلام من ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله ، فكيف يجوز العكس في الكلام بعد الطرد بقوله صلى الله عليه وآله : وانا من على ، لانه يجب ان يكون ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله من ابتداء غاية علي عليه السلام وهذا متناقض.
واما الوجه الثاني ـ وهو كونها للتبعيض ، فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله لانه ليس بجزء من علي ، ولا علي عليه السلام جزء منه ، وهذا معلوم ضرورة ، ولا يحتاج إلى دليل.
واما الوجه الثالث ـ وهو كونها زائدة ، فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله لان معنى الزائدة إذا حذفتها لم يتغير الكلام ، وهذه «من» إذا حذفت من احدهما تغير الكلام والمعنى ، لانها إذا حذفت صار الكلام تقديره : على انا وانا على وهذا ما لا يقوله عاقل.
واما الوجه الرابع ـ وهو كونها لتبيين الجنس ، فهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله ، من دون سائر الاقسام فيكون قوله صلى الله عليه وآله : «مني» : من جنسي في التبليغ والاداء ووجوب فرض الطاعة ، لان النبي صلى الله عليه وآله نبي وامام ، كما قال تعالى لابراهيم عليه السلام (إِنِّي
[١] القصص : ٣٩.
[٢] الحج : ٣٠.