عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٩ - مقدّمة المؤلّف
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [١].
فقد اثبت (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الخبر ان خيار خلق الله تعالى هم اهل البيت واهل البيت هم اولوا القربى الذين امر الله بمودتهم ، وقد تقدم ذكرهم.
فثبت انهم خلاصة الخير وعليهم وقع النص من النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الاثر ، والمواقف المقدسة الشريفة ، الطاهرة النبوية الزكية الامامية ، الناصرة لدين الله ، عضدها الله تعالى ، بالنصر والبقاء ، وامد بها بالرفعة والعلاء ، وملكها نواصى الاعداء ، ورفع بها منارا لاولياء ، [٢] من اهل هذا البيت الكريم ، الذي وقع النص عليه ، وتوجه التخصيص بالوحى إليه ، وبيمن تعيينها الميمونة بسر الله تعالى لعبد دولتها خياره ، بما رضى الله تعالى ، في تأليف مناقب بيتها الكريم ونسبها الصميم ، واظهار ما نبذه العلماء من ذلك وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
فهذا هو الشرف الذي لا يدرك ، والمجد الذي لا يستدرك ، بل هو نسيج وحده وفريده ، عده بالوحى الناطق الالهى ، والاثر الصادق النبوى ، وكما ورد في ذكرهم مجتمعا في الفاظ هذه الاخبار ، ولم يفرق فكذا قد ورد مدحهم في نظم الاشعار من شعراء آل محمد (عليهم السلام) ولم يفرقوا ، فقد اتفق على انهم آل الرسول (صلى الله عليه وآله) نثر الفاظ النبي الامي ونظم شعراء شيعة على عليه السلام فمن ذلك قول : الكميت بن زيد الاسدي (رحمة الله عليه) في اثنا مدحه ، وهو من افاضل شعراء الطبقة الاولى في الاسلام.
|
فهم الأقربون من كل خير |
|
وهم الأبعدون من كل ذم |
|
وهم الأرأفون بالناس في الرأفة |
|
والأحلمون في الأحلام |
|
وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو |
|
والشفاء للنفوس من الأسقام |
|
أسرة الصادق الحديث أبي القاسم |
|
فرع القدامس القدام |
[١] الاحزاب : ٣٣.
[٢] في نسخة : منازل الاولياء.