عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٢٢٣ - الفصل السابع والعشرون فى ان الصديقين ثلاثة وفيه سبعة أحاديث
وإذا كان هذا هو معنى الصديق فالصديق ايضا ينقسم ثلاثة اقسام : صديق يكون نبيا وصديق يكون اماما وصديق يكون عبدا صالحا ، لا نبى ولا امام.
فاما ما يدل على اول الاقسام فقوله سبحانه وتعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) [١] وكل نبي صديق وليس كل صديق نبيا وقوله تعالى (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) [٢].
وأما ما يدل على كون الصديق إماما فقوله تعالى : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) [٣].
فذكر النبيين ثم ثنى بذكر الصديقين ، لانه ليس بعد النبيين في الذكر اخص من الائمة.
ويدل عليه ايضا هذه الاخبار الواردة بان الصديقين ثلاثة : حبيب وحزبيل وعلى وهو افضلهم فلما ذكر عليا (ع) مع هذين المذكورين دخل معهما في لفظة الصديقين وهما ليسا بنبيين ولا امامين ، فاراد افراده (ع) عنهما بما لا يكون لهما وهى الامامة ، فقال صلى الله عليه وآله : وهو افضلهم ، فليس في لفظة الصديق بينهم تفاضل لانه صلى الله عليه وآله قال : الصديقون ثلاثة ، فقد استووا في اللفظ ، فاراد الاخبار عن اختلافهم في المعنى وهو استحقاق الامامة فقال : وهو افضلهم ، تنبيها على كونه (ع) صديقا اماما ، وهذا معنى الوجه الثالث ، وإذا كان الصديق هو الملازم للصدق الدائم عليه ومن صدق علمه قوله ، فينبغي ان تختص هذه اللفظة بامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لانه لم يعص الله تعالى منذ خلق ، ولم يشرك بالله تعالى ، فقد لازم الصدق ودام عليه ، وصدق عمله قوله ، فصح اختصاص هذه اللفظة به دون غيره.
|
وإذا ما الحلي زان نحورا |
|
كان للحلي حسن نحرك زينا |
|
وتزيدن طيب الطيب طيبا |
|
إذ تسميه أين مثلك أينا |
تم الجزء الاول من كتاب العمدة في عيون صحاح الاخبار في مناقب امام
[١] مريم ـ ٥٦.
[٢] يوسف ـ ٤٦.
[٣] النساء ـ ٦٩.