الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٤ - احتجاج الحسين ع بذكر مناقب أمير المؤمنين و أولاده ع حين أمر معاوية بلعن أمير المؤمنين ع و قتل شيعته و قتل من يروي شيئا من فضائله
فإذا الذين استقبلوه ما فيهم أحد من قريش فلما نزل قال ما فعلت الأنصار و ما بالها لم تستقبلني؟ فقيل له إنهم محتاجون ليس لهم دواب.
فقال معاوية فأين نواضحهم؟ فقال قيس بن سعد بن عبادة و كان سيد الأنصار و ابن سيدها أفنوها يوم بدر و أحد و ما بعدهما من مشاهد رسول الله ص حين ضربوك و أباك على الإسلام حتى ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ و أنتم كارهون فسكت معاوية فقال قيس أما إن رسول الله ص عهد إلينا أنا سنلقى بعده إثرة.
فقال معاوية فما أمركم به؟ فقال أمرنا أن نصبر حتى نلقاه.
قال فاصبروا حتى تلقوه ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس- فقال له يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجودة أني قاتلتكم بصفين فلا تجد من ذلك يا ابن عباس فإن ابن عمي عثمان قد قتل مظلوما قال ابن عباس فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما قال إن عمر قتله كافر.
قال ابن عباس فمن قتل عثمان؟ قال قتله المسلمون.
قال فذلك أدحض لحجتك.
قال فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي و أهل بيته فكف لسانك فقال يا معاوية أ تنهانا عن قراءة القرآن؟ قال لا-. قال أ تنهانا عن تأويله؟ قال نعم.
قال فنقرؤه و لا نسأل عما عنى الله به ثم قال فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال العمل به.
قال فكيف نعمل به و لا نعلم ما عنى الله؟ قال سل عن ذلك من يتأوله غير ما تتأوله أنت و أهل بيتك.
قال إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان يا معاوية أ تنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال و حرام- فإن لم تسأل الأمة عن ذلك حتى تعلم تهلك و تختلف.
قال اقرءوا القرآن و تأولوه و لا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم و ارووا ما سوى ذلك.
قال فإن الله يقول في القرآن يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ-