الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠١ - احتجاج الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان.
و أما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فإنه أضعف من الفضلين الأولين لأن اسم الصحبة يجمع بين المؤمن و الكافر و الدليل على ذلك قوله تعالى قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا[١] و أيضا فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل و بين البهيمة و الدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم فقال الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ[٢] إنهم سموا الحمار صاحبا فقالوا
|
إن الحمار مع الحمار مطية |
فإذا خلوت به فبئس الصاحب. |
|
و أيضا قد سموا الجماد مع الحي صاحبا قالوا ذلك في السيف شعرا-
|
زرت هندا و ذاك غير اختيان |
و معي صاحب كتوم اللسان. |
|
يعني السيف فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن و الكافر و بين العاقل و البهيمة و بين الحيوان و الجماد فأي حجة لصاحبك فيه.
و أما قولك إنه قال لا تَحْزَنْ فإنه وبال عليه و منقصة له و دليل على خطئه لأن قوله لا تَحْزَنْ نهي و صورة النهي قول القائل لا تفعل لا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية فإن كان طاعة فإن النبي ص لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها و يدعو إليها و إن كان معصية فقد نهاه النبي ص عنها و قد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه.
و أما قولك إنه قال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فإن النبي ص قد أخبر أن الله معه و عبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[٣] و قيل أيضا في هذا إن أبا بكر قال- يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه فقال له النبي ص لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي معي و مع أخي علي بن أبي طالب ع.
و أما قولك إن السكينة نزلت على أبي بكر فإنه ترك للظاهر لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود و كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها[٤] فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود و في هذا إخراج للنبي ص من النبوة على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي ص في موضعين- كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها فقال في أحد الموضعين- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى[٥] و قال في الموضع الآخر- أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ
[١] الكهف: ٣٥.
[٢] إبراهيم: ٤.
[٣] الحجر: ٩.
[٤] التوبة: ٤١.
[٥] الفتح: ٢٦.