الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٠ - احتجاج الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
قالوا عمر بن الخطاب- ففرقت الناس و دخلت الحلقة فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشيء لم أحصله فقطعت عليه الكلام و قلت أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ[١]. فقال وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع الأول أن الله تعالى ذكر النبي ص و ذكر أبا بكر فجعله ثانيه فقال ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ. و الثاني أنه وضعهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال إِذْ هُما فِي الْغارِ. و الثالث أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمعه بينهما بما يقتضي الرتبة فقال إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ.
و الرابع أنه أخبر عن شفقة النبي ص عليه و رفقه به لموضعه عنده فقال لا تَحْزَنْ.
و الخامس أنه أخبر أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما و دافعا عنهما فقال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا.
و السادس أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لأن رسول الله ص لم تفارقه السكينة قط فقال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ.
فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك و لا لغيرك الطعن فيها فقلت له حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه و إني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ-. أما قولك إن الله تعالى ذكر النبي ص و جعل أبا بكر ثانيه فهو إخبار عن العدد لعمري لقد كانا اثنين فما في ذلك من الفضل و نحن نعلم ضرورة أن مؤمنا و مؤمنا أو مؤمنا و كافرا اثنان فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده.
و أما قولك إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول لأن المكان يجمع المؤمن و الكافر كما يجمع العدد المؤمنين و الكفار و أيضا فإن مسجد النبي ص أشرف من الغار و قد جمع المؤمنين و المنافقين و الكفار و في ذلك قوله عز و جل فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ[٢] و أيضا فإن سفينة نوح قد جمعت النبي و الشيطان و البهيمة و الكلب و المكان لا يدل على
[١] التوبة: ٤١.
[٢] المعارج: ٣٧.