الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٣٢ - احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ص أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا ع إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ إِلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ.
احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُ[١] قَالَ: إِنَّ ابْنَ السِّكِّيتِ[٢] قَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ بِآيَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى بِآيَةِ الطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع- إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى ع كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِ الْقَوْمِ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص فِي وَقْتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَ أَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ-
[١] قال المامقاني في رجاله ج ٣ ص ٢٩: ابو يعقوب البغداديّ روى في كتاب العقل و الجهل من الكافي عن أحمد بن محمّد السياري عنه و لم أقف على اسمه و حاله.
[٢] قال الشيخ عبّاس القمّيّ في ج ١ من الكنى و الألقاب ص ٣٠٣ ابن السكيت- بكسر السين و تشديد الكاف- أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الإمامي النحوي اللغوي الأديب: ذكره كثير من المؤرخين و أثنوا عليه، و كان ثقة جليلا من عظماء الشيعة. و يعد من خواص الامامين التقيين« ع» و كان حامل لواء علم العربية و الأدب و الشعر و اللغة و النحو، و له تصانيف كثيرة مفيدة منها:( تهذيب الألفاظ) و كتاب:( إصلاح المنطق) قال ابن خلّكان: قال بعض العلماء: ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل إصلاح المنطق و لا شك أنّه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة و لا نعرف في حجمه مثله في بابه، و قد عنى به جماعة و اختصره الوزير المغربي و هذبه الخطيب التبريزي ... قتله المتوكل في خامس رجب سنة ٢٤٤ و سببه: أنّ المتوكل قال له يوما: أيما أحبّ إليك ابناي هذان أي:« المعتز و المؤيد» أم« الحسن و الحسين» فقال ابن السكيت: و اللّه إنّ قنبرا خادم عليّ بن أبي طالب« ع» خير منك و من ابنيك، فقال المتوكل للأتراك: سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات.