الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٨ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[١] وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ يَعْرِفُ غَضَبَهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ فِي كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسُ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ غَضْبَانُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَنْهُمْ رَاضٍ؟
فَقَالَ نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ؟ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ قَالَ صَفْوَانُ فَتَحَيَّرَ أَبُو قُرَّةَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً حَتَّى قَامَ وَ خَرَجَ.
عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِ[٢] قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ ع يَا أَبَا الصَّلْتِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[٣] وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[٤] وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ ص فِي
[١] الأعراف- ١٧٩.
[٢] قال الشيخ الطوسيّ في أصحاب الرضا عليه السلام من رجاله ص ٣٨٠: عبد السلام بن صالح الهروي أبو الصلت عامي و ص ٣٩٦ منه أبو الصلت الخراسانيّ الهروي عامي روى عنه بكر بن صالح و قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص ١١٧: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي روى عن الرضا عليه السلام ثقة صحيح الحديث و قال الشيخ عبّاس القمّيّ في ج ١ من الكنى و الألقاب ص ٩٦:« عبد السلام بن صالح الهروي روى عن الرضا عليه السلام ثقة صحيح الحديث قاله جيش و العلامة، له كتاب:( وفاة الرضا« ع») و كان« ره» كما يشعر به بعض الكلمات مخاطبا للعامة و راويا لأخبارهم فلذلك التبس أمره على بعض المشايخ فذكر أنّه عامي. قال الأستاذ الأكبر في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد الثاني في تشيعه لا يخفى أنّ الأمر كذلك فإنّ الأخبار الصادرة عنه في العيون و الأمالي و غيرهما الناصة على تشيعه بل و كونه من خواص الشيعة أكثر من أن تحصى، و علماء العامّة ذكروا أنّه شيعي قال الذهبي في ميزان الاعتدال: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي رجل صالح إلّا أنّه شيعي و نقل عن الجعفي أنّه رافضي خبيث و قال الدارقطني إنّه رافضي متهم و قال ابن الجوزي إنّه خادم للرضا شيعي مع صلاحه و عن الأنساب للسمعاني قال أبو حاتم هو رأس مذهب- الرافضة .. إلى أن قال: أقول: الروايات الدالة على تشيعه كثيرة و قد اشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار و روى الشيخ الطوسيّ« ره» عنه في الشكر ما ينبغي ان يكتب بالتبر» توفّي سنة ٢٣٦ ه.
[٣] النساء- ٧٩.
[٤] الفتح- ١٠.