الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٥ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
وَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى[١] قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ شُبْرُمَةَ- أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَاسْتَأْذَنَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ مَا هُمْ بِهِ مُتَكَلِّمُونَ- وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ وَ لَا فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشَقِّ فَمٍ وَ لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيَّتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى ع مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ-؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَ هُدًى وَ هِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ وَ هِيَ غَيْرُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً[٢] وَ قَالَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ[٣] وَ اللَّهُ أَحْدَثَ الْكُتُبَ كُلَّهَا الَّتِي أَنْزَلَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَهَلْ تَفْنَى؟
- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَانٍ وَ مَا سِوَى اللَّهِ فِعْلُ اللَّهِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِعْلُ اللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعِ النَّاسَ يَقُولُونَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْهُ قَدْ أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَ كَذَلِكَ
[١] صفوان بن يحيى: أبو محمّد البجلي مولى بني بجيلة بياع السابري كوفي.
قال الشيخ الطوسيّ« ره»: إنّه أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث و غيرهم و كان يصلي كل يوم خمسين و مائة ركعة، و يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و يخرج زكاة ماله في السنة ثلاث مرّات و ذلك أنّه اشترك هو و عبد اللّه بن جندب و عليّ بن النعمان في بيت اللّه الحرام و تعاقدوا جميعا: أنّ من مات منهم يصلي من بقي صلاته و يصوم عنه و يزكي عنه ما دام حيا فمات صاحباه و بقي صفوان بعدهما، و كان يفي لهما بذلك فيصلي عنهما و يحج عنهما و يصوم عنهما و يزكي عنهما، و كل شيء من البر و الاحسان يفعله لنفسه كذلك يفعله عن صاحبيه، و كان وكيل الرضا« ع».
و قال أبو عمرو الكشّيّ أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن صفوان بن يحيى بياع السابري و الإقرار له بالفقه في آخرين يأتي ذكرهم في مواضعهم إن شاء اللّه تعالى.
و روى عن محمّد بن قولويه عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن معمر بن خلّاد قال: قال أبو الحسن« ع»: ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حبّ الرئاسة، ثمّ قال عليه السلام و لكن صفوان لا يحب الرئاسة.
و كان له عند الرضا عليه السلام منزلة شريفة، و توكل للرضا عليه السلام و أبي جعفر عليه السلام، و سلم مذهبه من الوقف، و كانت له منزلة من الزهد و العبادة.
القسم الأوّل من خلاصة العلامة ص ٨٨.
[٢] طه- ١٣.
[٣] البقرة- ٢١.