الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٨٣ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
دخلت الرَّقَّة فذكر لي أن بدير زكن رجلا مجنونا حسن الكلام فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالس على وسادة يسرح رأسه و لحيته فسلمت عليه فرد السلام و قال ممن يكون الرجل؟ قال قلت من أهل العراق قال نعم أهل الظرف و الأدب.
قال من أيها أنت؟ قلت من أهل البصرة قال أهل التجارب و العلم-. قال فمن أيهم أنت؟ قلت أبو الهذيل العلاف قال المتكلم؟ قلت بلى.
فوثب عن وسادته و أجلسني عليها ثم قال بعد كلام جرى بيننا ما تقولون في الإمامة؟ قلت أي الإمامة تريد.؟
قال من تقدمون بعد النبي ص قلت من قدم رسول الله ص قال و من هو؟ قلت أبا بكر.
قال لي يا أبا الهذيل و لم قدمتم أبا بكر.؟
قال قلت لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: قَدِّمُوا خَيْرَكُمْ وَ وَلُّوا أَفْضَلَكُمْ و تراضى الناس به جميعا قال يا أبا الهذيل هاهنا وقعت.
أما قولك إن النبي ص قال قدموا خيركم و ولوا أفضلكم فإني أوجدك[١] أن أبا بكر صعد المنبر قال وليتكم و لست بخيركم و علي فيكم فإن كانوا كذبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي ص و إن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر رسول الله لا يصعده الكاذبون.
أما قولك إن الناس تراضوا به فإن أكثر الأنصار قالوا منا أمير و منكم أمير و أما المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال لا أبايع إلا عليا فأمر به فكسر سيفه و جاء أبو سفيان بن حرب و قال يا أبا الحسن لو شئت لأملأنها خيلا و رجالا يعني المدينة و خرج سلمان فقال بالفارسي كرديد و نكرديد و ندانيد كه چه كرديد[٢]- و المقداد و أبو ذر فهؤلاء المهاجرون و الأنصار.
أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر و قوله إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني
[١] في ج ٢ من العقد الفريد ص ٣٤٧ قال: و خطب أيضا- يعني: أبا بكر- حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيها الناس إنّي قد وليت عليكم و لست بخيركم فان رأيتموني على حقّ فأعينوني، و إن رأيتموني على باطل فسددوني .. الخ.
[٢] أي: فعلتم و ما فعلتم و لا تعلمون ما الذي فعلتم.