الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٠٩ - احتجاج زينب بنت علي بن أبي طالب حين رأت يزيد لعنه الله يضرب ثنايا الحسين ع بالمخصرة
|
لَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً |
وَ لَقَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تَشَلَ |
|
مُنْحَنِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ مُقَبَّلُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِهِ قَدِ الْتَمَعَ السُّرُورُ بِوَجْهِهِ لَعَمْرِي لَقَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ[١] وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ بِإِرَاقَتِكَ دَمَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنِ يَعْسُوبِ دِينِ الْعَرَبِ وَ شَمْسِ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَتَفْتَ بِأَشْيَاخِكَ وَ تَقَرَّبْتَ بِدَمِهِ إِلَى الْكَفَرَةِ مِنْ أَسْلَافِكِ ثُمَّ صَرَخْتَ بِنِدَائِكَ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ نَادَيْتَهُمْ لَوْ شَهِدُوكَ وَ وَشِيكاً تَشْهَدُهُمْ وَ لَنْ يَشْهَدُوكَ وَ لَتَوَدُّ يَمِينُكَ كَمَا زَعَمْتَ شَلَّتْ بِكَ عَنْ مِرْفَقِهَا وَ جُذَّتْ وَ أَحْبَبْتَ أُمَّكَ لَمْ تَحْمِلْكَ وَ إِيَّاكَ لَمْ تَلِدْ أَوْ حِينَ تَصِيرُ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَ مُخَاصِمُكَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا وَ احْلُلْ غَضَبَكَ عَلَى مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ نَفَضَ ذِمَارَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا وَ هَتَكَ عَنَّا سُدُولَنَا وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ مَا جَزَرْتَ إِلَّا لَحْمَكَ وَ سَتُرَدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ دَمِ ذُرِّيَّتِهِ وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ وَ سَفَكْتَ مِنْ دِمَاءِ عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ حَيْثُ يَجْمَعُ بِهِ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ بِهِ شَعَثَهُمْ وَ يَنْتَقِمُ مِنْ ظَالِمِهِمْ وَ يَأْخُذُ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الْفَرَحُ بِقَتْلِهِمْ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ حَسْبُكَ بِاللَّهِ وَلِيّاً وَ حَاكِماً وَ بِرَسُولِ اللَّهِ خَصْماً وَ بِجَبْرَائِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ بَوَّأَكَ وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا- وَ أَيُّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا وَ مَا اسْتِصْغَارِي قَدْرَكَ وَ لَا اسْتِعْظَامِي تَقْرِيعَكَ[٢] تَوَهُّماً لِانْتِجَاعِ الْخِطَابِ فِيكَ[٣] بَعْدَ أَنْ تَرَكْتَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ عَبْرَى وَ صَدْرَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَرَّى فَتِلْكَ قُلُوبٌ قَاسِيَةٌ وَ نُفُوسٌ طَاغِيَةٌ وَ أَجْسَامٌ مَحْشُوَّةٌ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَعْنَةِ الرَّسُولِ قَدْ عَشَّشَ فِيهَا الشَّيْطَانُ وَ فَرَخَ وَ مَنْ هُنَاكَ مِثْلُكَ مَا دَرَجَ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ الْأَتْقِيَاءِ وَ أَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَلِيلِ الْأَوْصِيَاءِ بِأَيْدِي الطُّلَقَاءِ الْخَبِيثَةِ وَ نَسْلِ الْعَهَرَةِ الْفَجَرَةِ تَنْطِفُ أَكُفُّهُمْ مِنْ دِمَائِنَا[٤] وَ تَتَحَلَّبُ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ لُحُومِنَا[٥] تِلْكَ الْجُثَثُ الزَّاكِيَةُ عَلَى الْجُيُوبِ الضَّاحِيَةِ تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ[٦] وَ تَعْفِرُهَا أُمَّهَاتُ الْفَوَاعِلِ[٧] فَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لِتَجِدَ بِنَا وَشِيكاً مَغْرَماً حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ الْمُعَوَّلُ وَ إِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَ الْمُؤَمَّلُ ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَ اجْهَدْ جُهْدَكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَ الْكِتَابِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الِانْتِخَابِ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا وَ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا يُرْحَضُ عَنْكَ
[١] نكأت: قشرت قبل أن تبرأ.
[٢] التقريع: التعنيف.
[٣] الانتجاع: الانتفاع.
[٤] تنطف: أي تقطر.
[٥] تتحلب: تسيل.
[٦] تنتابها العواسل: تأتي مرة بعد اخرى. و العواسل: الرماح المضطربة.
[٧] تعفرها: تمرغها في التراب و الفواعل: أولاد الضباع.