أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - الرابع و السبعون يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجور
يعلم أنه ذلك الجنس كما إذا علم بدخول مأكول محرم في بيته لا يعلمه الدافع و لا المدفوع أولا بعلمه المدفوع إليه فقط و إن علم أن المدفوع ممتزج بالحرام فالأقوى حرمته كالمعلوم حرمته بعينه و احتمل أنه من الجائر حلالنا المهنى و عليه الوزر و ربما يظهر من بعض الأخبار و بعض فتاوى الفقهاء ذلك فيظهر الفرق بين الجائر و غيره بذلك و يحتمل في المشتبه و الممزوج إذا دفعهما الجائر و الفرق بين ما يعلم صاحبه فيحرم و بين ما يجهل صاحبه فيحل أخذاً بإطلاق الأخبار و اقتصاراً في المنع على المقطوع به ان لم يعلم أنه ممزوج و لا مشتبه عند صاحبه فإن أخبر بحليته فالأقوى و الأظهر حليته من غير كلام و كذا لو ناوله بيده أو باعه فأذن في قبضه أو أذن بقبضه لمن أجازه و أعطاه أو كان متفرقاً فيه بحيث دخل تحت يده فأدخله في خزانته فإن الذي وردت به الأخبار المتكاثرة و نقل عليه و جرت به السيرة القطعية و دار عليه أمر النظام و المعاش و صدر من الأئمة (عليهم السلام) فعله هو الحل و جواز الأخذ و لا يجب السؤال بل لنا المهنّى و عليه الوزر و حكم غير الجائر هنا كحكمه لظهور بعض الأخبار في ذلك و جريان السيرة و العسر و الحرج بتركه في الجميع حتى ادعى بعضهم أن ذلك من الشبهة الغير المحصورة نظراً إلى أن جميع أفراد الغاصبين و جمع أموالهم المختلطة و جمع غيرهم و غير الأموال المختلطة مما لا ينحصر المخلوط فيه بل و يستهلك فتكون الأموال المختلطة بالحرام غير منحصرة و لكنه ضعيف لأنه يؤدي إلى اضمحلال حكم الشبهة المحصورة بفرض جمع باقي المشتبه معها فيعود غير محصور و لا قائل به بل المدار هنا على كل متميز مغرور عند أهله قد اختلط معه محرم فيشتبه الفرد المحرم مع تلك الأفراد المحصورة و هذا الظاهر من الشبهة المحصورة نعم لو فسرنا غير المحصور بما لزم من اجتنابه العسر و الحرج اتخذ ذلك أو قلنا إن محل المسألة في الأموال الخارجة عن يد الظلمة في البلدان بحيث تعلم أن في الأسواق و الخانات كثيراً من دراهمهم و غلاتهم و فيها الحرام قطعا فإن ذلك لا يلزم اجتنابه و إلا لم يبق للمسلمين سوق و لا بيع و لا شراء و أما لو كان المال المشتبه في يد الجائر أو خانه و لم يأذن فيه أو دفعه بيده فهل يجري عليه حكم الحلال فتجوز المقاصة منه و الأكل من مرفوع الجناح منه و الأخذ بإذن