أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - الحادي و السبعون يحرم التكسب عيناً و منفعة فيما لا يدخل في رفع اليد من جهة الاختصاص بغير الكلاب الأربعة الآتية إن شاء الله تعالى
نبحه و قد يجعل المدار على الكلب المنتفع به يعتد به نفعاً فيشمل كلب الصيد و لكن لما كان كلب الصيد لا كلام في جواز وقع البحث في الباقي و لذا عبر بعضهم بكلب الماشية و بعضهم بكلب الزرع و بعضهم أزاد و بعضهم نقص و حينئذٍ فخرج عن محل البحث الكلاب السائبة التي لا نفع فيها بل لا يحصل منها سوى الضرر و لا يترتب على اقتنائها نفع يعتد به و لو لبطلان منفعتها لعارض من العوارض سوى أن الماشية لو هلكت و الزرع لو تلف لم يتغير الحكم استصحاباً للحكم و الاسم و الفرق بين زوال الأثر و عدم وجود ما يؤثر فيه ظاهر و على كل حال فهذه الكلاب الثلاثة و ما يتبعها في الاسم أو الحكم و لو بتنقيح المناط التي وقع البحث في جواز بيعها و عدمه بعد الاتفاق على جواز اقتنائها و جواز المعاوضة على رفع يد المختص بها عنها بل و يظهر من العلامة (قدّس سِرُّه) و جماعة أنه لا كلام في جواز إجارتها بل و يظهر من بعض آخر أنه لا كلام في ملكها و احترامها لثبوت الدية على متلفها و جواز نقلها مجاناً بهبة و نحوها و لا كلام في المعاوضة عليها لغير البيع و الصلح كجعلها مهراً في النكاح بقسميه أو ثمن خلع أو عوض منفعة أو أنه يجوز دفعها و الوصية بها بل و يجوز جعلها ثمن مبيع قد يسلط البيع على غيرها لأن الممنوع أن تكون مبيعاً لا أن تكون ثمناً له و كأن هذا القائل غفل عن قاعدة مساواة الثمن للمثمن في الأحكام و غفل عن نواقل العين متساوية في المنع في هذه المقامات المعللة بالنجاسة و الخبث و غفل عن أن الإجارة لا تستلزم جواز نقل العين كأم الولد و الحر و غفل عن أن الملك لا يستلزم جواز التملك كالوقف الخاص و ما لا يتمول و على كل حال فقيل بالمنع عن بيع هذه الكلاب بل نقلها مطلقاً استناد إلى عموم ما جاء أن ثمن الكلب سحت عدا ما استثنى و إلى عموم ما دل على منع بيع النجاسات و خصوص السباع خرج الكلب الصيود و بقي الباقي و رداً على القول بالجواز بأن رواية الجواز مردودة بالارسال واصلهم مقطوع و عموماتهم مختصة بما مر من الاستدلال و تضعف الشهرة بوقوع الاختلاف في عباراتهم بين جامع للثلاثة و بين مقتصر على الحائط و الماشية و بين مقتصر عليها مع الزرع و الاحتجاج بثبوت الدية لها مردود بأنه غير ظاهر في الملك أن لم يكن ظاهراً في عدمه و ثبوت الغرامة أعم من الدية