أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - الخامس و الخمسون يحرم التكسب (بعلم النجوم)
الخفايا و معرفة البلايا و على هذا يحمل ما ورد في الأخبار عن المعصومين الأطهار (عليهم السلام) من ذم علم النجوم و النهي عنه و الاستهزاء به و عدم الركون إليه و الإعراض عنه و إنه لا أصل له كما وقع لعلي (عليه السلام) مع اليهود و غيرهم من المنجمين على أن كثيراً مما ورد عنهم (عليهم السلام) كان لبيان علمهم و قرب منزلتهم من حضرة ذي الجلال و أن علمهم من علمه و أن علم النجوم من علم المحو و الإثبات الذي قد يظهر في عالم الشهادة و يكون غيره في علم الغيب و في اللوح المحفوظ و قد قال الله تعالى (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) (الرعد آية ٣٩) و كثير من الأخبار فيها تخطئة المنجمين في معرفة الموضوعات و تخطئتهم في أحكامهم أما من جهة عدم وصولهم و أما من جهة المحو و الإثبات من حيث أن اقتضاءها ليست لأبدية لا يعتريها محو و إثبات و بالجملة فالرجوع إلى المنجمين في المقطوع به من الموضوعات كمعرفة بروج الشمس و القمر و معرفة منازلهما في الجملة أو ما كان المقطوع به كالمقطوع به بحسب جريان السيرة عليه كمعرفة الأهلة و الخسوفين و معرفة بعض المقارنات و المقابلات و معرفة منازل باقي السيارات و مقابلاتها و مقارنتها و معرفة بعض الأحكام المترتبة على تلك الموضوعات من سعد و نحس و خير و شر فيما يتعلق بالأفعال الصادرة من نوع الإنسان و كذا الأمور العادية من زيادة المياه و وقوع البرد و حدوث الأمطار و وقوع بعض الأمراض كل ذلك لا بأس به إذا لم يكن الإخبار به على سبيل القطع في المظنون أو الموهوم أو على سبيل الاعتقاد الفاسد أو إظهار أنه من الغيب الذي وصل إليه غير مستند إلى ذلك العلم و لو بقرينة أنه منجم أو اتخاذه صنعة و حرفة لأخذ الأعراض في غير ما جاء في الشرع أو شهدت به التجارب و أما ما كان ممكن أحدهما فإنه يجوز أخذ الجعالة على إخباره بما يمكن أن يعود نفعاً للطالب في بعض الأحكام الثابتة شرعاً أو عرفاً بالتجارب كما ذكرنا و إن ترتب على ظنيّ أو كانت ظنية كما وجدناهم يخطئون في الهلال و في الخسوفين و في الأمطار و في البرد و الحر و في كثير من الحوادث و في كثير من الأحكام لكن لا بأس بذلك الخطأ كما يخطأ الطبيب في علم الطب و كثير من العلوم المبنية على الظن أو أن الخطأ في الأحكام إنما يجيء من المحو و الإثبات كما في