أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - الثامن و العشرون مما يحرم فعله و الاكتساب به الغناء
اللغة و العرف فلا مدخلية لمصاحبته لشيء خارج عنه و لا يتوقف تحريمه على شيء خارج عنه لأنه هو اللغو و اللهو و قول الزور نعم لو اتحد مع آلة اللهو صوت المغني كان حراماً من جهتين و ما ورد في خبر (علي بن جعفر) عن الغناء هل يصلح في الفطر و الأضحى قال لا بأس ما لم يعص به فهو محمول على التقية أو مطرح أو يراد به المشارف على تسميته غناء و هو استعمال شائع أو على الغناء في العرس إن قلنا به المقارن للعيدين و مثله في الحمل ما يقرب إليه مما يؤدي ذلك الحكم نعم قد أضطرب كلام اللغويين و الفقهاء في بيان معناه و كذلك أهل العرف حصل لهم الاشتباه فيه لاشتباهه عندهم فلنا أن نرميه بالإجمال أو نبينه فإن رميناه بالإجمال قلنا أن لا نشك أن للغناء معنى واحد لغة و عرفاً و شرعاً و ليس له معان متعددة حتى نحمل الأخبار على اللغة أو على العرف العام إن قدمناه عليها أو على المعنى الشرعي إن وجد بل هو المقدم عليهما و ذلك المعنى الواحد اشتبهت ماهيته علينا فيجب علينا تجنب الجميع من باب المقدمة بناء على أن المحصور عند الاشتباه حكمه حكم الواجب فيجب ترك الجميع كما يجب الإتيان بالجميع و لا يتفاوت في لزوم الاجتناب بين شبهة الموضوع الراجعة إلى شبهة الحكم أو الراجعة إلى الموضوع نفسه كما قد يتخيل لا يقال إن هذه الشبهة في غير المحصور فلا يلزم اجتنابها للاجماع و العسر و الحرج لأنا نقول ذلك حتى لو كان الاشتباه في افراد الأصوات أما لو كان الاشتباه في الأنواع كان من قبيل المحصور لا يلزم من الاجتناب عنه العسر و الحرج لأنه من المعلوم أن كلامنا و أصواتنا المعتادة ليست غناء و وقع الشك في أنواع أخرى كيفيات خاصة مضبوطة و لو انها من غير معتاد الكلام و الأصوات فيلزم اجتنابها و لا عسر و لا حرج بل قد يقال إن المقامات و الألحان المشكوك في دخول الغناء فيهن أمر مضبوط عند المغنين بل كتبوا فيه كتباً و رسائل فيجتنب ذلك المشكوك به و يرتكب ذلك المقطوع بعدمه لا يقال إنّا فنتمسك بالأصل كالتكليف المجمل لا التكليف بالمجمل تأخذ فرداً مقطوعاً بأنه غناء و نتمسك في غيره بالأصل قلنا من المقطوع به أن هذا تكليف بالمجمل و لا يجري فيه الأصل على الأقوى لانقطاعه بمثله و دعوى أنه يؤخذ فيه بالفرد المقطوع بأنه غناء و يتمسك في الباقي