أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٥ - الرابع و السبعون يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجور
أن (ما) بالاختيار لا ينافي الاختيار لأنه باختياره صار منهم و ملك زمامه لهم و من أنه الآن مقهور لا يستطيع الترك فالله أولى بعذره أما من كان مجبوراً على الولاية نفسها أو عليها و على أعمالهم محللة أو محرمة فهي جائزة له بل قد تكون واجبة و يدل على ذلك العقل و النقل كتاباً و سنة و إجماعاً و أدلة نفي الضرار و نفي العسر و الحرج و اختبار التقية و خصوص رواية أبي الحسن (عليه السلام) عن عمل بني العباس و أخذ ما يتمكن من أموالهم فقال ما كان المدخل فيه بالجبر و القهر فالله قابل للقهر و العذر و المراد بالتقية هنا ما يعم المخالف و الموافق و جميع أهل الأديان و هي ما يخشى على نفسه أو عرضه أو ماله ما لا يعتد به إن لم يفعل ما الزم به من الولاية أو من آثارها المحرمة بحيث لا يقدر على التخلص من دون ضرر عليه فيما تقدم و من دون مشقة لا تتحمل عادة بنقل نفسه أو عياله من بلد إلى بلد أو اختفائه خفاءً يضر بحاله و يمكن الفرق بين الجبر على الولاية فقط فيجوز للخوف على اليسير من المال و لأدنى مشقة تلحقه في التخلص و الفرار بخلاف الأعمال العائدة إلى الخلق فلا تجوز إلا مع الخوف و الضرر الكثير و المشقة التي لا تتحمل عادة بحيث يصدق عليها عدم القدرة على التخلص و هو وجيه و إن كان الأظهر في الأدلة الأول، أما إذا لم يصدر من الجائر الزم بالفعل الذي يخشى من تركه الضرر المتقدم فذلك ليس من التقية كمن يعلم أن الجائر يأخذ ماله و عرضه أو يقتله و لكن يدري أنه لو سرق له مال زيد أو أعطاه امرأة زيد لعفا عنه فإنه لا يجوز له أن يفعل ذلك لأن الضرر لا يندفع بضرر آخر محرم عليه لم تنبئ نصوص التقية عليه و لم يظهر من الأخبار جوازه و مثله ما لو علمت أن السارق يسرق مالي إن لم آخذه بمال غيره أو علمت بان الأسد يقتل فرسي إن لم آخذها بفرس الغير و هكذا في غير الاناسين من جميع المؤذيات و بالجملة لا يجوز لإنسان أن يفدي ماله بمال غيره و لا نفسه و لا عرضه من دون أن يأمر بالشيء نفسه فيخاف إن لم يفعله على نفسه أو ماله أو عرضه فلو فعل المأمور به كان الضمان على المكره نعم قد يحتمل أنه مع الخوف على النفس خوفاً يعتد به ليسوغ عليه تناول مال الغير مع ضمانه لو دفعه فداء كتناول المضطر في المخمصة فيأكله مع ضمانه و على كل حال فتسويغ المحرم للتقية على سبيل