أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤ - الرابع و السبعون يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجور
يترتب عليها اثر عام أو خاص بحيث تسمى ولاية عرفاً بحيث يلبس عليها خلعة أو يدفع له خرجاً محرمة على فاعلها لأنها من أعظم الركون و أشد شيء في القرب و تعظيم الشعائر لهم و تكثير السواد و كله ممنوع عقلًا و نقلًا كتاباً و سنةً و إجماعاً و تشتد حرمتها لو كان القصد بإظهار الولاية جلب الدراهم من الخلق لأنهم لو عرفوا ذلك منه دفعوا إليه أموالهم رغبة و رهبة و أكرموه و عظموه و أشدّ من ذلك حرمة ما لو قصد بها الوصول إلى المحرمات من قتل و نهب و سبي و نحو ذلك سواء تخلص قصده لذلك أو قصد معها بعض المباحات و الطاعات و احتمال انها تكون بمنزلة ولايتين مستقلتين محرمة و محللة فيجري على كل حكمها ضعيف لأنها واحدة قد نهى عنها لدخول المحرم فيها فلا تكون مأذوناً فيها و يلحق بذلك من لم يقصد المحرم و لكن لم يعتمد على نفسه بتركه و لم يأمن من نفسه الوقوع فيه لو عرض له ذلك و الظاهر أن حكمه حكم من قصد المحرم لأنه بمنزلة من أعد نفسه لفعله هذا كله في ولايته و أما العمل الصادر منه فإن كان حراماً فلا كلام في اشتداد حرمته حيث أنه قد أسنده لولايته فهو إن اعتقد شرعيته فهو مشرع حقيقة و إلا فهو مشرع صورة لأنه قادم على الفعل له عليه سلطنة و له سلطان فيه و إن كان حلالًا فإن نوى ذلك يسلطانه و ولايته كان مشرعاً أيضاً أما حقيقة أو صورة و إن كان لا بنية ذلك كان حلالًا ما لم يكن ذلك الحال لا سلطان له على فعله كقبضٍ مجهول المالك و مال الغائب و اليتيم و مثله الخراج على الأظهر لأن الخراج و إن وجب دفعه لكنه يحرم على المدفوع إليه ما لم يكن حاكماً شرعياً أو وكيلًا عنه بل يحرم على وكيل الجائر قبض الخراج ما لم يكن بطيب نفس الدافع نعم لو أجاز الحاكم الشرعي هذه الأفعال بعد صدورها موافقة لرأيه صحت و ارتفع ضمان الفاعل لها و بالجملة أن المتولي لو فعل الحلال بنية أنه عن الولاية كالقضاء و الأمر بالمعروف و سياسة المسلمين و نظام أمور الدين كان مشرعاً و منهي عما فعل و إن كان صحيحا في غير العبادات مع احتمال أن النهي إنما يتسلط على الولاية دون الفعل ونية أن الفعل منها يكون لاغية فلا تؤثر تحريماً فيه و هذا كله فيما لو كان الفاعل مختاراً في ولايته ابتداءً و استدامة أما لو كان مختاراً في الابتداء مقهوراً في الاستدامة فوجهان من