أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - الرابع و السبعون يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجور
يفرغ الله تعالى من حساب الخلائق و هو عام لجميع الأعمال و لو من غير الولاية كقضاء حوائجهم و السعي في أمورهم و الخبر الرابع في من طلب من أبى عبد الله (عليه السلام) أن يسعى له في الولاية من بعض هؤلاء طلباً للمعاش و قد حلف له بالطلاق و العتاق أن لا يظلم أحدا و انه يعدل فأجابه (عليه السلام) (تناول السماء ايسر عليك من ذلك) و الخبر الخامس المتضمن للنهي عن الدخول في إعمالهم و ان أحدا لا يصيب من دنياهم شيئاً إلا اصابوا من دينه مثله و ما دل على أن المنصب منصبهم و الولاية لهم و ان غيرهم قد غصبهم حقهم و وضع نفسه في مواضعهم و مراتبهم التي رتبهم الله فيها و هذه الأخبار بعمومها تدل على حرمة الولاية بنفسها و على حرمتها و لو اقتصر المتولي على الأعمال المحللة فيفهم منه بطريق أولى حرمة ما لو كانت محرمة أو مختلطة كالذين خلطوا عملًا صالحاً و آخر سيئاً و تدل على حرمة الولاية لمن لم يأمن على نفسه من الوقوع في المحرم بطريق أولى أيضا و منها ما تدل على جواز الولاية لتفريج كربة مؤمن أو فك أمره أو قضاء دينه بناءً على رجوع القيد في الخبر المتقدم لا تولي و ما بعده و فيه دلالة على جوازها مطلقا لاستبعاد ان تكون محرمة الذات فتحل لقضاء دين المؤمن و منها ما يدل على جوازها مطلقاً كالخبر: (ما يمنع ابن ابي سلمان ان يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس و يعطيهم ما يعطى الناس) و اخبار الاعتذار عن الرضا (عليه السلام) في قبول العهد بولاية يوسف حيث قال: (اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ) و نقل الاجماع عن الراوندي ان الولاية جائزة اذا تمكن المتولي من ايصال الحق إلى مستحقه و منها ما تدل على الحث و الترغيب فيها اذا كان فيها دفع مظلمة أو اصلاح شيء من أمور المسلمين و ادخال السرور على المؤمن و ان الولاة و شبههم من الداخلين معهم امناء الله في ارضه و هم المؤمنون حقاً و يزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية لاهل الأرض تضيء منهم القيامة و خلقوا للجنة و خلقت الجنة لهم و منها ما يدل على أن الدخول في أمرهم مكروه و قليله خير من كثيره و فيه أنه لو دخل لإدخال المكروه على عدو الإمام لكان اجراً و ثوابا و خلاصة القول في ذلك أن الولاية في نفسها اختياراً من غير اضطرار و لا كره و إجبار و ان لم