أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - الثالث و السبعون مما يحرم التكسب به المال المدفوع عن موص أو موكل أو ولي أمر أو ملتمس لآخر على أن يدفعه لواحد غير معين
ثلث ماله للفقراء على أن الفقراء مصرف لثلثه أو أريد ثلث مالي في وجوه الخير و المبرات أو أريده عبادات و بالجملة ففي جميع هذا يفهم عدم الخصوصية و عدم إرادة التقسيم و التفريق فيجوز للوصي أن يكون مصرفاً لجميعه و لبعضه و على القول بالجواز فإن قلنا للإذن الشرعي بالأخذ عند عدم نهي المالك فلا بد من الاقتصار على التسرية لما قدره المالك أو قدره الوكيل بنظره و لا يجوز أخذ الزائد لحرمة التصرف بمال الغير في غير المقطوع به شرعاً و لنقل إجماع المجوزين في الاقتصار على ذلك و لظاهر الرواية المتقدمة فالمدفوع إليه إن كان محصوراً و فهم منه الإفراد اقتضى إعطاء الجميع و إلا اقتضى الدفع بما يفهم من حال الدافع بحسب قدر المال فالألف الظاهر توزيعها مثلًا على خمسين و الخمسون توزيعها على خمسة أو ستة و الزيادة و النقصان الجزئي يكون بنظر الدافع و لا يجوز أن يعطى الجميع من المال واحد أو اثنين و إن قلنا للإذن المالكية و الأخبار كاشفة عن العرف في فهم الخطاب فالظاهر عدم وجوب المساواة إذا تعلقت الوكالة في تقسيم المصارف كخمس و زكاة لأن الظاهر من غرض الملاك براءة الذمة مما تعلق التكليف لهم به و إن لم يكن من المصارف كتقسيم الرجل على أرحامه و أقاربه فالظاهر التسوية و مع عدم الحصر فإن قدر المالك فلا كلام و إلا فالإطلاق يقضي بجواز التفاضل له و لغيره كثيراً أو قليلًا بل يقضي بجواز أخذ الكل لو قال ضعه أو ادفعه لمستحقيه و لم يقل فرقه و نحوها و إن كان الاحتياط يقضي بعدمه إلا أن مثل هذا اليوم في خصوص المدفوع للحاكم إن أمره إليه لا يقيد شيئاً و دعوى أن أخذ الزائد منهي عنه بالرواية ممنوعة لأن قوله (عليه السلام) مثلما ما يعطي أو كما يعطي غيره يحتمل أن يريد به التشبيه في أصل الأخذ أو يراد به لأن يزيد على الجميع لا أن لا يزيد على إفراد الاسهام أو يراد بالتشبيه إقامة الدليل على جواز الأخذ لدخول الجميع تحت المطلق فلا دلالة فيها على منع الزائد و بعض القائلين بالجواز حملوا رواية عبد الرحمن الدالة على المنع على الكراهة في الأخذ و الاحتياط بعدمه استضعافاً للرواية فلا تصلح للمعارضة لرواية راويها الجواز من رواية أخرى و لإضمارها في غير التحرير و لقوة روايات الجواز لتعددها و انجبارها بفتوى المشهور أو على المنع به لظهور المنع من المالك