أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - الثالث و السبعون مما يحرم التكسب به المال المدفوع عن موص أو موكل أو ولي أمر أو ملتمس لآخر على أن يدفعه لواحد غير معين
يشاركهم المدفوع إليه كما دفع هذا لمن في الدار غير محصورين كما دفع هذا للعلماء معروفاً أو منكراً كادفع لعلماء و كان المدفوع إليه منهم أو لطائفة كادفع هذا لبني هاشم فكان المدفوع منهم غير محصورين أو محصورين كادفع هذا لأولاد فلان و كان المدفوع إليه منهم و مثل الأمر بأن بالدفع يفرقه أو يضعه أو يقسمه أو يصله أو يعطيه أو يوقفه أو يتصدق به أو يزوجها أو يعطيه عبادات من زيارات و صيام و صلاة ففي جميع ذلك لا يجوز أن يأخذ لنفسه و يملكه و يكتسب به ما لم يكن الخطاب عاماً صريحاً بحيث يشمله أو تقوم قرينة حالية أو مقالية على إرادة دخوله و لو لظهور إرادة صرفه لمستحقه على أي طريق من غير ملاحظة الخصوصية كل ذلك للأصل و حرمة التصرف بمال الغير من دون إذنه و دخول المدفوع إليه في صنف المأمور به لغة لا يجدي بعد حكم العرف بخروج عما أمر المأمور به كما أقر به لظهور الخطاب بالمغايرة و إنما الموجب غير القابل لأن الظاهر الوكيل بمنزلة الموكل فلا يدفع إليه شيئاً مما دفعه إلى وكيله و إن كان منصفاً ذلك الموكل بذلك الوصف و إن كان الأخذ له جائزاً كما إذا كانت زكاة مولى عليه أو من حقوق لا تخص الدافع و لصحيحة عبد الرحمن المستندة في التحرير المضمرة في غيره النافية هبة لمن أعطى ما لا يقسمه في محاويج أو مساكين و هو محتاج أن يأخذ له شيئاً حتى يأذن له صاحبه و على ما ذكرنا فلا يجوز أخذ الكل في مقام الإطلاق و لا أخذ الأكثر لو فرق ذلك بنظره و لا المساوي و لا الأقل و كذا لو عين الدافع له المقدار على أن الدافع إذا لم يعين المقدار كان له أخذه مثل ما يعطى مشكل لأنه قد يفرق الألف على مائة عشرة عشرة فيأخذ مثلها و قد يعطي واحداً خمسمائة فيأخذ هو مثله أو بناء على جواز أخذ الأكثر له أن يفرق عشرة على تسعة و تسعين و يأخذ الباقي و حينئذٍ فالقول بأنه يأخذ مثلهم أو أزيد منهم لا بد أن يحمل على أنه ينظر إلى المال فيرى كيف يقسمه لو كان غير داخل فيدخل نفسه عوض واحد منهم و طريق تقسيم المال مرجعه إلى فهم العرف المأمور من جهة قدر المال زيادة و نقصاً كما أن التفاضل بحسب الفقر و زيادة العيلولة لا مما يلاحظه الدافع غالباً فيعمل المأمور على ما يفهمه و إلا فالأصل التسوية كالإقرار و ذهب الأكثر و المشهور نقلًا بل تحصيلًا إلى الجواز