أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - الخمسون قد يستثنى من السحر اسماً و حكماً فقط أمور
أقوى شاهد على ذلك و قوله: (هاروت و ماروت) فلا تكفر الاستدلال به على الكفر لعدم ثبوت كونهما معصومين لما ورد أنهما خرجا عن العصمة لتغير خلقهما حيث جعل الله فيهما القوة الشهوية فعشقا امرأة و راوداها فرفعها الله و مسخها الزهرة و أنهما أخذا في تعليم الناس السحر ببابل و هما معلقان منكوسين بين السماء و الأرض أو مراد فلا تكفر بما استلزم الكفر من السحر و الأظهر في (هاروت و ماروت) أنهما ملكان نزلا لتعليم الناس السحر و النهي عنه و لذا قالوا نحن فتنة ففعلهما كان للاختبار أو كانا يميزان للناس السحر من غيره لما فشا السحر ببابل لضعف الخبر الأول لاشتماله على المسخ إلى نجم في السماء و يقال بقاء المسوخ على الدوام و نسبة المعصية للملائكة و كله خلاف الظاهر و قد يقال إن السحر إن اتخذ صنعة و يداً أو ادّعى صاحبه سلطاناً شرعياً كان حدّه القتل و إلا فلا جمعاً بين الأخبار.
الخمسون: قد يستثنى من السحر اسماً و حكماً فقط أمورمنها تعلمه و تعليمه لا بقصد العمل بل بقصد أن العلم بالشيء خير من الجهل به أو كان لمقصد صحيح لأصالة البراءة من حرمة تعلمه و علمه لمجرد الاطلاع و لفظ الساحر ينصرف إلى عامله كالمغني و كذا سائر الصنائع بخلاف العلوم كالنحوي و منها عمله لحل المعقود أو لإبطاله فيبطل سحراً بسحر و يداوي سحراً بسحر و في الأخبار ما يشعر بذلك ففي خبر عيسى بن شقفي الساحر أنه قال له أبو عبد الله (عليه السلام) حل و لا تعقد و في علل الصدوق توبة الساحر أن يحل و لا يعقد و الحل في الأخبار أن أريد به حل السحر كان دليلًا على حلّية الإبطال و إن أريد به حل المربوط كان خاصاً و في ثالث أن الله بعث ملكين إلى نبي ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة و ما يرد به سحرهم و يبطل كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين و أراه إلى عباد الله فأمر الله تعالى أن يتقوا به و يبطلوا و نهاهم عن أن يسحروا به و في رابع و أما هاروت و ماروت كانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به عن سحر السحرة يبطلوا كيدهم و في خامس عن الامرأة يحلون السحر عنها قال لا أرى بذلك بأساً و يريد ذلك أن الظاهر من تحريم السحر السحر المقصود به الضرر أو أمور أخرى لا يرضى بها رب البشر كدعوى نبوة أو رد على نبي أو تحصيل المال أو