أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - السادس و السبعون يحرم على السلطان و عماله و كل متغلب على مال الخراج و التصرف فيه و قبضه و دفعه
للحقيقة بعد الغيبة و عدم بسط يد الحاكم الشرعي لتكفلهم بحفظ الطرق وسد الثغور و منع السراق و العصاة و إن كانوا منهم و إن جوازه أخذه للمؤمنين منهم أيضاً إنما كان توصلًا إلى حقهم مهما أمكن و لاستقامة النظام بذلك للزوم الحرج على المؤمنين لو تجنبوا عن ذلك و لا مدخل هنا للاعتقاد و عدمه إذ ليس هذا من أموالهم كالميراث بالعصبة و نحوه حيث يؤخذ منهم إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم و أما خصوص السؤال فلا يحكم على عموم الجواب على أن دعوى القرائن ممنوعة غاية المنع و منها أنه لو فقد الجائر أجزأ دفعه لسلطان الحق لأنه أهله و لو لم يكن حاضراً دفع إلى النائب العام فلو لم يكن دفع إلى عدول المسلمين بل يقوى القول بجواز الدفع إلى الحاكم الشرعي مع وجود الجائر إذا لم يتَّقَ منه لما دل على عموم ولايته من غير معارض سوى ما دل على لزوم دفعه للجائر و هو منزل على عدم التمكن يومئذ من إيصاله إلى السلطان الشرعي للتقية فلو تمكن حينئذ كان مخيراً في دفعه بين هذا و بين هذا و لا منافاة بين جواز دفعه للجائر فلو تمكن حينئذ كان مخيراً و إن تمكن من رفعه لسلطان الحق عند بسط يده نعم لو بسطت يد سلطان الحق بالجنود و العساكر و تصدى لمصالح المسلمين لزم دفعه إليه بلا كلام و منها إن الجائر هو المتسلط على الأرض تسلط السلطنة العرفية لا كسلطنة الخوارج التي كالفيء الزائل و لا كسلطنة المتشخصين بينهم بحيث لم يبق سوى رسم و اسم بلا حقيقة و لا سلطان آخر في مملكة أخرى بحيث يدفع خراج خراسان إلى سلطان الروم و إن لم يثق من سلطان الفرس اقتصاراً على المتطوع به و منها أنه لو لم يدفع الخراج صاحبه يبقى ديناً عليه يؤديه فإن مات ففي إجراء حكم الديون عليه بحيث يخرج من تركته إشكال و السيرة على عدم معاملته معاملة الدين و منها أنه يجوز للجائر اسقاط الخراج عن صاحبه و تخفيفه لما يظهر من الأخبار أن أمره يعود إليه فكما يجوز إعطاؤه يجوز إسقاطه و منها أنه يحل لنا في زمن الغيبة أن نأخذه من يد الجائر هبة و شراء و أجرة و تحويلًا على مشغول الذمة من غير تفاوت بين فقيرنا و غنينا و بين من كان من مصارفه و بين من لم يكن حتى الزكاة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى كل ذلك لإطلاق الأخبار المتكاثرة بل المتواترة و الاجماعات المنقولة و السيرة