أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - السادس و السبعون يحرم على السلطان و عماله و كل متغلب على مال الخراج و التصرف فيه و قبضه و دفعه
الإجماعات و لو استولى الكفار على بلاد المسلمين فعاملوهم معاملة سلطان المسلمين لم يجر الحكم عليهم كذلك لعدم سلطان الكافر على المسلم و نفي السبيل عنه مع احتمال إمضاء تصرفاته و هباته سوى أنه لا يجب دفع الخراج له إلا خوفاً و يكون المرجع الحاكم الشرعي أو عدول المسلمين و لا يتفاوت فيما يأخذه السلطان الجائر و أتباعه بين كونه من حاصل الأرض باسم المقاسمة من غلات أو غيرها أو باسم الخراج من نقود أو عروض عن حق الأرض بتوزيع النقود عليها أو على زرعها أو أشجارها في أرض خراجية أو أرض صولح أهلها عليها جرياً على العادة في الأخذ و إن كثر مرة و انقطع أخرى بحسب المعاملة و المراعاة ما لم يفرط بالتعدي فإن أفرط احتمل جريان حكم المعتاد عليه مطلقاً و احتمل لزوم تجنبه مطلقاً و احتمل جريان حكم المعتاد عليه إلى أن يبقى قدر الزيادة معيناً أو مشاعاً فيبقى من المشاع ما علمت زيادته و لو شك في التعدي و عدمه فالأصل عدمه أو يأخذ باسم الزكاة من الأنعام مما يتعلق به الزكاة في مذهبهم إن كان منهم و إن لم يوافق مذهب الحق دون العكس في وجه أو يأخذه من الذميين جزية على رءوسهم أو من غيرهم من محترمي المال باسم الشرط أو ما يأخذ من الأرض العائدة إلى الإمام من الأنفال في وجه قوي و الأقوى خلافه و لانصراف أدلة الخراج و حليته و دفعه و قبضه إلى الأرض التي يضرب عليها الخراج عادة من ولاة المسلمين كالمفتوحة عنوة و المصالح عليها و أما الأنفال كالموات فهي لمن أحياها حتى لا يجب الرجوع فيها إلى سلطان الحق فضلًا عن سلطان الجور و حينئذ فالاستدلال باطلاقات الأخبار و عموماتها الشاملة لكل ما يأخذه الجائر من أي أرض بعنوان الخراج ضعيف و خلاصة القول أن هنا أموراً منها أن الأرض الخراجية من المفتوحة عنوة و غيرها يجب رفع خراجها في حال غيبة الإمام و لا يجوز الامتناع من دفعه و لو كان المخاطب به مصرفاً من مصارفه كما إذا كان مؤمناً عالماً محتاجاً و ما ورد من أخبار التحليل خاصة بالمناكح و المساكن و المتاجر مما يؤخذ ممن لا يخمس إذ لا قائل بعمومها أو بأرض الأنفال العائدة للإمام (عليه السلام) في حال الغيبة أو متروك أو منزل على حلية مال الخراج كقوله (عليه السلام): (من أحللنا له شيئاً أصابه من