جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - جواز الصلاة في مساجد المخالفين
الصلاة في نحو مساجد المخالفين ، لعدم صحة عباداتهم ، فتكون حينئذ ملكا لأربابها ، بل لو قلنا بصحة ذلك منهم باعتبار أن الوقف وإن كان عبادة لكنه وإن كان مسجدا فيه جهة المعاملة ، لاحتياجه إلى الصيغة ونحوها ، فيصح منهم ، ولا ينافيه اعتبار نية القربة لإمكانها منهم ، لكن هو فاسد من جهة أخرى ، وهي قصدهم المسجدية لصلاة أهل مذهبهم ، وهو مع ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجدية قاض بالفساد ، لأن لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصح الوقف لها مسجدا ، وفيه أن مجرد زعمه ذلك وإن لم يكن صرح به بعد أن جعل الوقف للمصلين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه لا يقتضي الفساد ، بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم ، فيحرم صلاتهم فيه دونهم ، ضرورة صحة وقفهم وفساد ظنهم ، نعم لو صرح بالوقف مسجدا على أهل مذهبه اتجه الفساد ، مع أنه ربما حكي عن العلامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول بصحة وقفهم أيضا وبطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد ، وهو لا يخلو من وجه ، لكن الأقوى خلافه ، خصوصا بعد ما سمعت سابقا.
نعم قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم وإن كانت كذلك ، لمكان الاعراض عن هذه البقعة ، ولاستفاضة النصوص بأن الأرض كلها للإمام وأنه إذا ظهر الحق أخرجها من أيديهم [١] ولأمر الأئمة عليهمالسلام بالتردد إليها والصلاة معهم فيها [٢] وفعلهم عليهمالسلام ذلك [٣] وتقريرهم عليهمالسلام أصحابهم عليه [٤] مع أنه قد يناقش فيه بأنه لم يعلم شيء من ذلك فيما شرطوا فيه الاختصاص بأهل مذهبهم
[١] أصول الكافي ـ ج ١ ص ٤٠٧ و ٤٠٨ و ٤٠٩ من الطبعة الحديثة « باب أن الأرض كلها للإمام عليهالسلام ».
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٧٥ ـ من أبواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٩ و ١٠.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٧.