جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - هل يعتبر بقاء مسافة في رجوعه إلى القصر عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماما أو أنه يكفي فيه السفر الأول؟
الإقامة حينئذ ، ولذا نفى الاشكال عنه بعضهم ، ونسبه الى الأصحاب آخر ، بل في مفتاح الكرامة أنهم حكموا بالرجوع قولا واحدا ، ومنه يعلم حينئذ قصور إطلاق ما دل على تحقق الإقامة بالعزم والنية عن تناول مثل ذلك ، فتأمل جيدا.
ثم إنه هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه الى التقصير عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماما أو أنه يكفي فيه السفر الأول الظاهر الثاني ، لعدم تأثير نية الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماما ، ولإطلاق النص والفتوى ولقد أجاد الأردبيلي فيما حكي عنه من أني لا أجد وجها للتردد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولاد [١].
لكن ومع ذلك فقد احتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة تمسكا بإطلاق النص والفتوى بأن نية الإقامة من القواطع للسفر فيبطل حكم ما سبق بمجرد النية وإن لم يصل تماما ، كما لو وصل الى وطنه ، وربما أيد بأنه لا منافاة في إطلاق خبر أبي ولاد لذلك ، لظهور أن السائل كوفي ويريد السفر إلى الكوفة ، ولذا أطلق فيه القصر عند الرجوع ، كإطلاقه ذلك بعد الخروج إذا صلى تماما ، إذ لا بد حينئذ من المسافة باعتراف الخصم.
إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله بل غرابته ، ضرورة إرادة كون الإقامة من القواطع إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماما لا معه ، كما هو واضح ، نعم لا بد في القصر من بقاء مسافة لو أن عدوله كان بعد أن صلى فريضة تماما ، لأنه حينئذ بمنزلة من أراد المسافرة بعد إتمام الإقامة لا في الفرض المزبور ، على ان المتجه عليه توقف التقصير على الشروع في المسافة لا أنه يكتفى في التقصير في البلد عند الرجوع
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب صلاة المسافر ـ الحديث ١.