جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - حكم ما لو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الابعد
حصر المسافة بالبريدين ، أو خصوص البريد ذاهبا وجائيا ، والتعليل بشغل اليوم لم يرد منه التسرية بحيث يشمل التردد في نصف الميل أو ربعه قطعا ، وإلا كان معارضا بغيره مما دل على أن أقل المسافة بريد من النصوص الكثيرة المعتضدة بالفتاوي.
ولو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصر إجماعا ونصوصا [١] إن كان لداع غير الترخص ، بل الظاهر ذلك أيضا وإن كان سلوكه له ميلا إلى الرخصة بلا خلاف أجده من غير ابن البراج ، لعدم حرمته ، ولإطلاق الأدلة أو عمومها ، واحتمال أنه كاللاهي بسفره للصيد ـ إذ قطع هذه الزيادة لا لداع كقطع تمام المسافة كذلك ، وكلاهما لهو ، بل قد يشك في صدق المسافر عليه ، فان الهائم على وجهه قاصدا للبريد والرجوع ليومه لا يعد مسافرا ـ يدفعه عدم اندراجه فيه عرفا ، بل الفرق بينهما عنده من الواضحات ، إذا الفرض وجود الداعي له في البلاد إلا أنه سلك الأبعد للترخص ، على أنا نمنع عدم صدق السفر مع فرض عدم الداعي إلا الترخص ، إذ هو مقصد صحيح عند العقلاء ، وربما تمس الحاجة إليه في بعض الأوقات ، وكذا احتمال الشك في شمول الأدلة للفرض ، فيبقى على أصل التمام ، لمنع الشك ، خصوصا مع ملاحظة اعتضاد الإطلاقات بإطلاق جملة من الفتاوى وصريح أخرى.
ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان ولم يقصد الرجوع ليومه بناء على اعتباره في القصر لم يقصر ، لعدم المسافة بقسميها ، فيبقى على أصل التمام ، وكذا لو سلك الأقرب ثم رجع بالأبعد ولو ليومه إلا أنه لم يكن من قصده ذلك من أول خروجه ولم يكن في نفسه مسافة ، نعم هو مع الأقرب يتلفق منه ذلك ، كما لو فرض كون الأبعد سبعة والأقرب فرسخا.
أما لو كان قصده ذلك من أول الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضا ، اقتصارا
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب صلاة المسافر.