المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠ - إذا كان لرجل أمة فوطئها رجل فاختلفا
يحل له وطيها إلا على ما نبينه، و أما المهر فإنه مقر له به، و هو لا يدعيه.
هذا إذا وطئها و لم يحبلها فأما إذا أحبلها و ولدت منه فهو مدع أن الأمة ملك للواطي، و أن الولد انعقد حرا، و أن الجارية صارت أم ولد له، و أن له عليه الثمن، و الواطئ يدعى أنها زوجته و أنها ملك لسيدها، فعندنا أن الولد لاحق به و هو حر، و عند المخالف الولد رق له، فإذا ثبت هذا فان الولد حر و الجارية أم ولد في حق السيد لأن ذلك إقرار على نفسه بما يضره فقبل منه، و لا يستحق الثمن عليه إلا ببينة، و القول قول الواطئ مع يمينه أنه ما اشتراها منه، فإذا حلف بريء من الثمن.
و هل للسيد أن يرجع عليه بشيء؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يستحق الرجوع على الواطئ بأقل الأمرين من ثمن الجارية أو مهرها، فإنه واجب عليه باتفاقهما و الثاني لا يستحق عليه شيئا، لأنا حكمنا بعدم البيع بيمين الواطئ و النكاح الذي اعترف به الواطي، و المهر الذي أقر به له لا يدعيه فلا يثبت له، و هل يحل للواطي وطء هذه الجارية أم لا نظر، فان كان يعلم أنه صادق فيما يدعيه من النكاح حل له ذلك فيما بينه و بين الله تعالى لأنها امرأته و يمنع منه في الحكم هذا إذا حلف الواطي و نكل السيد فأما إذا حلف السيد و نكل الواطي حكم عليه بثمن الجارية، و حكم بالجارية للواطي، فأما إذا حلف كل واحد منهما لم ترجع الجارية إلى البائع، لأنه أقر بما يمنع رجوعها إليه و هل يستحق على الواطي شيئا أم لا على الوجهين أحدهما أنه يستحق أقل الأمرين من الثمن و المهر، و الثاني لا يستحق شيئا لما ذكرناه.
و أما النفقة، فإن نفقة الولد على الأب و هو الواطي، و نفقة الأمة قيل فيه وجهان أحدهما يكون على سيدها دون الواطي لأن إقراره مقبول فيما يضره دون ما ينفعه، و الثاني يكون ذلك في كسبها، و [أما] ما فضل عن كسبها بعد نفقتها يكون موقوفا لأن كل واحد منهما يقر بأنه لصاحبه.
فأما إذا ماتت الجارية قبل موت الواطي كان ما في يدها من كسبها موقوفا بعد