المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩ - إذا قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح، من الناس
كثيرا، فان شرط للعامل العشر جاز، و إن شرط تسعة أعشار الربح جاز، لأنه إنما يستحق الربح بالشرط، بدليل أنه لو كان القراض فاسدا لم يكن له من الربح شيء و لو قال خذ هذا المال فاتجر به كان الربح كله لرب المال، فإذا كان استحقاقه بالشرط وجب أن يكون على ما شرط.
فان دفع إليه ألفا قراضا و قال على أن الربح بيننا، قال قوم: القراض صحيح و الربح بينهما نصفين، و قال آخرون: القراض فاسد لأنه مجهول، و الأول أقوى، لأنهما تساويا في إضافة الربح إليهما، و كان كقوله هذه الدار بينى و بين زيد فإنها يكون بينهما نصفين.
إذا دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك النصف
، و لم يزد عليه، كان صحيحا لأن الربح لرب المال و إنما يستحق العامل قسطا بالشرط، فإذا ذكر قدر قسطه كان المسكوت عنه لرب المال، لقوله تعالى «وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» فذكر للام الثلث و كان المفهوم أن ما بقي فللأب.
فإن قال خذه قراضا على أن لك النصف و لي السدس صح، و كان النصف لرب المال، لأن قوله على أن لك النصف يفيد أن الباقي لرب المال و إذا ذكر رب المال من الباقي بعضه لنفسه، لم يضره.
إذا قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح، من الناس
من قال: إنه يكون فاسدا كما أنه لو قال ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة كان فاسدا، و في الناس من قال: يصح لأنه لو قال على أن لك أيها العامل النصف، و لم يذكر لنفسه شيئا صح.
و الأول أصح لأن الربح كله لرب المال، و إنما يستحق العامل بالشرط فإذا شرط النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض، كالمساقاة سواء، فمن قال يصح فلا كلام و من قال فاسد، قال: لو قال على أن لي النصف و لك الثلث، و سكت صح و كان للعامل الثلث و لرب المال الثلثان، و كذلك لو قال لك الثلثان أيها العامل و سكت، كان لرب المال الثلث و هو الباقي.