المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٨ - في أن المطالبة بالشفعة على الفور
فأما ما زادا فيه بعد العقد أو نقصا منه نظرت، فان كان في مدة الخيار صحت الزيادة لأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد، لأن الثمن ما يستقر العقد عليه، و إن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا و إن كانت زيادة فهي هبة، و إن كان حطا فهو إبراء، و لا يلزم الشفيع هذه الزيادة بلا خلاف.
فإذا ثبت أن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد، نظرت، فان كان الثمن له مثل، أخذه بمثله، و إن لم يكن له مثل أخذه بقيمته.
فإذا ثبت أن الشفعة لا تستحق بالجوار فمتى وجبت الشفعة و لم يعلم ذلك لجهل بالبيع أو كان غائبا فلم يبلغه، لم تسقط شفعته، و إن طال الوقت و بعد الزمان فإذا ثبت هذا فمتى علم بالشفعة عقيب البيع أو إذا علم بها بعد مدة، كان له المطالبة و استيفاء حقه من غير حاكم، لأنه حق له بنص.
فإذا ثبت أن له المطالبة بغير حاكم، سار إلى المطالبة على حسب العرف و العادة فإن المطالبة على ما جرت العادة به، فمتى بلغه وجوب الشفعة و لم يك مشغولا بشيء قام من وقته، و إن كان مشغولا بشيء كالصلاة و الطهارة و الأكل فحتى يفرغ، و إن كان وقت الصلاة قد دخل فحتى يؤذن و يقيم و يصلى، و يتطهر إن كان على غير طهر، و إن كان البلاغ ليلا حتى يصبح و يصلى الصبح على عادته، و يتوجه إليها و لا يلزم أن يجد سيره إلا بالعادة بل يمشى على سجية مشيه، و لا يستعجل فيه و إن كان قادرا على العجلة، و إن كان راكبا فلا يعدى بها فيركض عليها بل يسير على سجية مشيه، لأنه هو العرف و العادة.
في أن المطالبة بالشفعة على الفور
فإذا ثبت أن المطالبة على ما جرت به العادة نظرت، فان طالب على هذا الوجه استحق الشفعة و إن ترك المطالبة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤخر من عذر أو من غير عذر فان كان لغير عذر فبما ذا سقط الشفعة؟ فيه أربعة أقوال:
أحدها و هو الأصح أن المطالبة على الفور كالرد بالعيب، فان تركها مع القدرة عليها بطلت شفعته، فإذا ثبت أنها على الفور فإذا بلغه و هو في المجلس فهل له خيار المجلس أم لا؟ قيل فيه قولان، و الذي نقوله إنه إن أسقط حق الشفعة في المجلس سقط، و إن لم يطالب لغير عذر سقط، و إن أخر لعذر فالعذر على ثلاثة أضرب: مرض و حبس و غيبة.