المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١ - أدلة جواز الإقرار
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الإقرار
[أدلة جواز الإقرار]
إقرار الحر البالغ الثابت العقل غير المولى عليه جائز على نفسه للكتاب و السنة و الإجماع: فالكتاب قوله تعالى «أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ» [١] و معناه فليقر وليه بالحق غير زائد و لا ناقص و هو العدل و أيضا قوله «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» [٢] و الشهادة على النفس هو الإقرار بما عليها و قوله «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ» [٣] و قوله «فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٤]» و قوله «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» [٥] و الاعتراف و الإقرار واحد و أيضا قوله تعالى «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا» بَلى [٦] و قوله «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ» [٧] و لا يجوز أن يكون الجواب في مثل هذا إلا ببلى و لو قالوا: نعم لكان إنكارا و لم يكن إقرارا، و يكون تقديره لست بربنا و لم يأتنا نذير. و لهذا يقول الفقهاء إذا قال رجل لآخر: أ ليس لي عليك ألف درهم؟ فقال بلى كان إقرارا و إن قال نعم لم يكن إقرارا و كان معناه ليس لك على شيء.
و اما السنة فما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) «أنه قال من أصاب من هذه القاذورات شيئا
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] النساء: ١٣٤.
[٣] الملك: ١١.
[٤] غافر: ١١.
[٥] براءة: ١٠٥.
[٦] الأعراف: ١٧١.
[٧] الملك: ٨.