الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٢٨
بَغَى بَعْضُهُمْ ظُلْمًا ... فَلَمْ يُرْعِ عَلَى بَعْضِ
وَمِنْهُمْ كَانَتْ السّادَا ... تُ وَالْمُوفُونَ بِالْقَرْضِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ النّا ... سَ بِالسّنّةِ وَالْفَرْضِ
وَمِنْهُمْ حَكَمٌ يَقْضِي ... فَلَا يُنْقَضُ مَا يقْضِي
أَبُو سيارة وإفاضته بِالنَّاسِ:
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ - فَلِأَنّ الْإِضَافَةَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ كَانَتْ فِي عَدْوَانَ - فِيمَا حَدّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ - يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. حَتّى كَانَ آخِرَهُمْ الّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ أَبُو سَيّارَةَ عُمَيْلَةُ بْنُ الْأَعْزَلِ فَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَا مُحْكِمُ بْنَ طُفَيْلٍ قَدْ أُتِيحَ لَكُمْ ... لِلّهِ دُرّ أَبِيكُمْ حَيّةِ الْوَادِي
يَعْنِي بِحَيّةِ الْوَادِي: خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: عَذِيرَ الْحَيّ مِنْ عَدْوَانَ١. نَصَبَ عَذِيرًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إظْهَارُهُ كَأَنّهُ يَقُولُ هَاتُوا عَذِيرَهُ أَيْ مَنْ يَعْذِرُهُ فَيَكُونُ الْعَذِيرُ بِمَعْنَى: الْعَاذِرِ وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الْعُذْرِ مَصْدَرًا كَالْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ.
أَبُو سَيّارَةَ:
وَذَكَرَ أَبَا سَيّارَةَ وَهُوَ عُمَيْلَةُ بْنُ الْأَعْزَلِ فِي قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَقَالَ غَيْرُهُ:
١ عدَّة القصيدة الَّتِي فِي"السِّيرَة" هِيَ فِي"الأغاني": اثْنَا عشر بَيْتا فِي تَرْجَمَة ذِي الْأصْبع، وَالْقَصِيدَة عَن تفرق عدون وتشتتهم فِي الْبِلَاد مَعَ كثرتهم، وَفِي"اللِّسَان" عَن حَيَّة الْوَادي: إِذا كَانَ شَدِيد الشكيمة حامياً لحوزته.