رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٣
خلافه إجماعهم كما صرّح به غير واحد منهم ، منهم شيخنا الشهيد رحمه الله [١] ، ولم نعرف قائلاً به عدا الشلمغاني [٢] على ما حكاه جماعة ، وهو قريب ممّا حكي عن أبي حنيفة من تحديده إيّاه بما لا يتحرّك أحدٌ جنبيه بتحرّك الآخر [٣] ، واحتمال وروده مورد التقيّة مدفوع بما مرّ غير مرّة [٤] . ومنها ما وقع في باب لباس المصلّي منه ، من جواز الصلاة في جلد الميتة ، بتعليل أنّ دباغته طهارته [٥] ، ولا يخفى أنّ كلاًّ من الأمرين متروك غير معمول به بين أصحابنا ، بل أوّلهما مخالف لضرورة المذهب ، والثاني وإن كان موافقاً للمحكيّ عن الإسكافي رحمه الله [٦] إلاّ أنّه مسبوغ بالإجماع على خلافه وملحوق به كأكثر مذاهبه في الأحكام ، ولعلّ صدور أمثال ذلك منه إنّما نشأ باعتبار حسن ظنّه بكثير من قواعد العامّة ، بحيث قيل : إنّه كان يعمل في أوّل أمره بالقياس كما هو الشائع بين جملة من
[١] الذكرى ، ص٨٧ ؛ روض الجنان ، ص٣٤ و٣٥ .[٢] أبو جعفر محمّد بن عليّ الشلمغاني ، يعرف بابن أبي العزاقر ، كان مستقيم الطريقة ، ثمّ تغيّر وظهرت منه مقالات منكرة ، خرجت في حقّه توقيعات ، فأخذه السلطان وصلبه في بغداد ، يوم الثلاثاء ٢٩ ذي القعدة سنة ٣٢٢ ، وكان ذلك حسداً منه لأبي القاسم بن روح ، حيث فاز بالنيابة ولم يفز بها ، وله كتب ألّفها حال الاستقامة . انظر : جامع الرواة ، ج٢ ، ص١٥٤ ؛ رجال الطوسي ، ص٥١٢ ؛ رجال النجاشي ، ص٢٦٨ .[٣] انظر : مستدرك الوسائل ، ج١ ، ص١٩٩ ، باب مقدار الكرّ بالأشبار .[٤] لأنّه ما ذهب إليه الشلمغاني فقط ، فلا مستند ، ولأنّه مورد نقاش الشهيد في الذكرى بمخالفته للإجماع ، وابن أبي العزاقر الشلمغاني يعرف عند الأصحاب صاحب كتاب التكليف الّتي نقل فيه هذه الأحاديث ، وسياق ألفاظه تشهد أنّه كتاب مفت متردّد أحياناً في فتواه ، فلهذا لا يعتمد إلى منقولاته .[٥] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص٣٠٢ .[٦] انظر : بحار الأنوار ، ج٨٠ ص٧٨ ، الفقه على المذاهب الأربعة ، ج١ ، ص٢٦ . ٢٧ . قال النجاشي في رجاله : محمّد بن أحمد بن الجنيد أبو عليّ الكاتب الإسكافي وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر ، صنّف فأكثر ، وأنا ذاكر لها بحسب الفهرست الّذي ذاكرت فيه ، وسمعت بعض شيوخنا يذكر أنّه كان عنده مال للصاحب عليه السلام وسيف أيضاً ، وأنّه وصّى به إلى جاريته فهلك ذلك . رجال النجاشي ، ص٣٨٥ ، (الرقم ١٠٤٧) .