نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٥٠٢

ومعاديها شرُّ معادٍ ، فلا خير فيها لمرتادٍ ، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتّى إذا ماتت لها مفاصلي ، وذهلت منها ذواهلي ، فشأنك وما تريد من مقاتلي . فاستدعى له المنذر الخمر فشرب ؛ فلمّا أخذت منه وطابت نفسه ، وقدَّمه المنذر ، أنشأ يقول : { وخيَّرني ذو البؤس في يوم بؤسه خلالاً أرى في كلّها الموت قد برقْ } { كما خُيّرت عادٌ من الدهر مرّةً سحائبُ ما فيها لذي خيره أنقْ } { سحائب ريح لم توكّل ببلدةٍ فتتركها إلّا كما ليلة الطَّلقْ } ثمّ أمر به المنذر ففُصِدَ حتّى نزف دمه ؛ فلمّا مات غرَّى بدمه الغريَّين ؛ فلم يزل على ذلك حتّى مرَّ به في بعض أيّام البؤس رجلٌ من طيّ يُقال له حنظلة ، فقُرِّب ليُقتل ، فقال : أبيت اللعن! إنّي أتيتك زائراً ، ولأهلي من بحرك مائراً ؛ فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي . قال له المنذر : لابدَّ من قتلك ؛ فسَل حاجتك تُقض لك قبل موتك . فقال : تؤجّلني سنة أرجع فيها إلى أهلي ، فأحكم فيهم بما اُريد ، ثمّ أسير إليك فيُنفذ فيَّ أمرُك . فقال له المنذر : ومَن يكفلك أنّك تعود ؟ فنظر حنظلة في وجوه جلسائه ، فعرف شريك بن عمر بن شراحيل الشيباني ، فقال : { يا شريك يا ابن عمرو هل من الموت محاله } { يا شريك يا ابن عمرو يا أخا من [لا] أخا له } { يا أخا المنذر فكَّ اليو م رهناً قد أناله } { يا أخا كلّ مضافٍ وأخا من لا أخا له } { إنّ شيبانَ قبيلي أكرمُ الناسُ رجاله } { وأبو الخيرات عمرو وشراحيل الحَمَاله } { رَقباك اليوم في المجـ ـدِ وفي حُسن المَقاله }