نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٨٥

الفصل الثالث : يختصّ بالمشهد الغَرويّ على مشرِّفه الصلاة والسلام

فاعلم أنّا روينا بأسانيدنا الصِّحاح عن نجيب الدِّين ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن عبد اللّه بن زُهرة ، عن محمّد بن شهرآشوب ، عن جَدّه ، عن الشيخ المفيد ، عن محمّد بن زكريا ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عائشة ، عن عبد اللّه بن حازم قال : خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ، فصرنا إلى ناحية الغريّين والثَّوية ، فرأينا ظَبْياً فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعةً ، ثمَّ لجأت الضبيُّ إلى أَكَمَةِ فسقطت عليها ؛ فسقطت الصقور والكلاب ، فتعجّب الرشيد من ذلك . ثمَّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة ، فسقطت الصقور والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقور ، ففعلت ذلك ثلاثاً ، فقال هارون : اركضوا ، فمَن لقيتموه ائتوني به . فأتوه بشيخ من بني أسد . فقال هارون : ما هذه الأكمة ؟ قال : إنْ جعلتَ لي الأمان أخبرتُك! قال : لك عهد اللّه وميثاقه أن لا اُهيّجك ولا اُؤذيك . قال : حدّثني أبي عن أبيه أنّهم كانوا يقولون هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، جعله اللّه حرماً لا يأوي إليه أحدٌ إلّا أمن . فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ ، وصلّى عند الأكمة ، وتمرَّغ عليها ، وجعل يبكي . الحديث .

[ المعمّرون لقبر أمير المؤمنين عليه السلام ]

وقد اختلف النقل في أوّل مَن عَمَّر القبر الشريف ، وظاهر الأكثر أنّه هارون الرشيد لعنه اللّه ، وآخرون أنّه ابن زيد الداعي ؛ قال الديلمي في إرشاد القلوب بعد ذكر مجيء